مخطوطات نفيسة

الأحد, 09 فبراير 2020 13:21
تصوير: كريستين لارسن Kristine Larsen تصوير: كريستين لارسن Kristine Larsen بيدرو كوريا دو لاغو واقفًا في مكتبة مورغان حيث يُنظّم في الأول من يونيو حزيران معرض لمخطوطات تذكارية من مجموعته الخاصة.

 

 " ما يحدث هو أنك تنخرط، وإن لبرهة وجيزة،

في حالة تفاعل شخصي عميقة للغاية لم يكن من المفترض قط أن تكون طرفا فيها  "

_ بيدرو كوريا دو لاغو Pedro Correa Do Lago

 

 يقول بيدرو كوريا دو لاغو: «إن مصطلح مخطوط تذكاري، الذي يحدد طبيعة تلك الفرائد التي أجمعها، يُعد بحد ذاته مضللاً. فكما أردد في غالب الأحيان، يمكن لكل توقيع أن يشكّل مخطوطًا تذكاريًا. لكن المخطوط التذكاري ليس بالضرورة أن يكون توقيعًا وحسب». فيما يتعلق بالناشر والمؤرخ الفني، المقيم في ريو دي جانيرو وساو باولو، والذي عمل على مدى أكثر من 26 عامًا ممثلاً محليًا لدار مزادات سوذبيز في البرازيل، تحوّل جمع المخطوطات التذكارية إلى موطن شغف، أو حتى نزعة فضولية تشرع له منفذًا مباشرًا إلى أفكار الآخرين. يقول دو لاغو: «ما يحدث هو أنك تنخرط، وإن لبرهة وجيزة، في حالة تفاعل شخصي عميقة للغاية لم يكن من المفترض قط أن تكون طرفًا فيها». بل هو شغف يقارب حد الجنون بحسب ما يوضح بيدرو مضيفًا: «لحسن حظي، فإن بيا، زوجتي التي تشاركني الحياة منذ 24 عامًا، خبيرة مدربة في مجال التحليل النفسي».

 

يصف فيها «أروع مزايا الآنسة ويسبر، وخصوصا غناءها المتقن الرائع»

رسالة من فولفغانغ أماديوس موزارت إلى والده ليوبول، يصف فيها «أروع مزايا الآنسة ويسبر، وخصوصا غناءها المتقن الرائع».

 

شرع بيدرو كوريا دو لاغو، وهو ابن دبلوماسي برازيلي شغل منصب سفير بلاده في فرنسا لبعض الوقت، في اكتناز مجموعته من الفرائد وهو لا يزال فتيًا في الحادية عشرة من العمر، إذ كان آنذاك يتعقّب الفنانين والكُتاب بحثًا عن أصدقاء بالمراسلة. وعلى مدى 50 عامًا منذ ذلك الوقت، جمع دو لاغو أكثر من 100 ألف وثيقة تشمل رسائل، وأعمالاً أدبية، ورسومات، ومخطوطات لمقطوعات موسيقية، كلها خُطت عبر نحو ألفية كاملة من قِبل مفكرين مرموقين على غرار ألبرت إينشتاين وإسحاق نيوتن، وكُتّاب مثل مارسيل بروست وإيميلي ديكينسون، ومؤلفين موسيقيين أمثال وولفغانغ أماديوس موزارت ولودفيغ فان بيتهوفن. في الأول من يونيو حزيران المقبل، ستُعرض 140 مخطوطة جرى اختيارها بدقة من ضمن مجموعة دو لاغو، التي يعدّها كثيرون الأكبر في العالم، ضمن معرض Magic of Handwriting «سحر الكتابة» الذي يُنظّم في مكتبة مورغان في نيويورك ويستمر حتى تاريخ 16 سبتمبر أيلول.

 

أحد أنصار ما يعرف بالمدرسة الفنية الوحشية، إلى ناشر الأعمال الفنية ألبرت سكايرا

رسالة توضيحية من هنري ماتيس، أحد أنصار ما يعرف  بالمدرسة
الفنية الوحشية، إلى ناشر الأعمال الفنية ألبرت سكايرا، موقعة
بتاريخ 16 فبراير شباط 1949.

 

تشمل المخطوطات المفضلة لدى جامع الفرائد البرازيلي رسالة كان فينسنت فان غوخ قد كتبها إلى آل جينو، العائلة التي استضافته في النزل الذي تديره في مدينة آرل قبل شهرين فقط من وفاته في يوليو تموز من عام 1890. في تلك الرسالة، يرتّب فان غوخ لعملية شحن الأثاث وبعض المقتنيات الشخصية الأخرى من مدينة آرل إلى باريس، محددًا الأغراض التي يرغب في استعادتها وتلك التي يمكن للثنائي جينو الاحتفاظ بها كتعويض عن أي نفقات قد يتكبدانها. يقترح فان غوخ بغية توفير المال أن يقوم آل جينو بتفريغ مرتبته من حشوة القش بداخلها بما يتيح تقليص وزنها ومن ثمَّ خفض تكلفة شحنها. يقول دو لاغو: «لو خُطت هذه الرسالة بقلم كلود مونيه أو كميل بيسارو أو أي فنان آخر، لبدت رسالة عادية جدًا. فأهمّ ما في هذه الرسالة هو أن فان غوخ خلص من خلالها إلى تقديم سجل كامل بمحتويات الغرفة التي يجادل بعض الناس بأنها الأكثر شهرة في تاريخ الفن».

 

رسالة كتبت عام 1890 إلى القيمين على نزل ييلو هاوس

في رسالة كتبت عام 1890 إلى القيمين على نزل ييلو هاوس (أو البيت الأصفر) في مدينة آرل، يرتب فينسنت فان غوخ لعملية شحن محتويات غرفة نومه
التي شكلت موضوع لوحته الفنية الشهيرة من عام 1888.

 

كما تتضمن مجموعة دو لاغو رسالة كتبها عالم الكمياء ومؤسس علم الأحياء الدقيقة في الطب الفرنسي لويس باستور شاكيًا من خلالها لصديقه علة معوية، وفاتورة من سيغموند فرويد مقابل خدماته في مجال التحليل النفسي.

 

فاتورة من سيغموند فرويد

فاتورة من سيغموند فرويد مقابل خدماته في مجال التحليل النفسي: 20 جلسة بمبلغ ألفي شلن.

 

استحوذ بيدرو كوريا دو لاغو على معظم المخطوطات التذكارية القيّمة من خلال المزادات أو عن طريق جهات خاصة ناشطة في مجال بيع التحف، كما استحصل على أعمال أخرى عبر إتمامه صفقات رابحة في متاجر محلية لبيع الكتب. ومثال على ذلك، بحسب ما يقول هو، رسالة خطّها موهانداس غاندي قبل عشرة أشهر من تاريخ اغتياله في عام 1948. يعلّق دو لاغور قائلاً: «إنها رسالة مؤثرة وتستشرف المستقبل، إذ يقول فيها غاندي: «يجدر بي أن أطفئ تلك النار. لكن الظروف تعاكسني بقوة حتى إن النار قد تحرقني». لم يكن بوسعي أن أدفع أكثر من خمسة دولارات مقابل الرسالة التي وقعت عليها للمفارقة في متجر كتب برتغالي».

 

يعبر بول غوغان عن قلقه من الانهيار العصبي الذي أصاب صديقه فان غوخ

في رسالة تعود إلى يناير كانون الثاني عام 1889، يعبر بول غوغان عن قلقه من الانهيار العصبي الذي أصاب صديقه فان غوخ، مشيرا في الرسالة إلى
أنه «متخوف من احتمال وقوع حادث مميت أو مأساوي».

 

يلفت جامع المخطوطات التذكارية إلى أن هذه الوثائق لم تحمل إليه قسطًا كبيرًا من المتعة فحسب، بل أضفت أيضًا مغزى عميقًا على أسفاره، لا سيما أن المرء قد يعثر دومًا على بائع كتب أثرية، سواء كان في براغ أو برشلونة أو لشبونة أو نابولي. ويتساءل دو لاغو: «أنى للمرء أن يكون على مثل هذا الاتصال الوثيق مع أولئك الذين يعجب بهم إن لم يكن عبر الإمساك بلحظة مذهلة وعابرة من حياتهم، لا سيما عندما تفضي قراءة ما بين سطور مخطوطة ما إلى اكتشاف ما هو غير متوقع؟».

 

مواد تحريرية ذات صلة

 

 

اشترك بالنشرة الإخبارية

 

آخر الموضوعات