• فضاءات الإبداع

روائع أعمال ومعارض فنية تسمو بالذائقة

الخميس, 09 يوليو 2020 14:18
متحف الفن الحديث (MoMA) متحف الفن الحديث (MoMA) Courtesy of MoMA/Iwan Baan

 

فكرة عظيمة

آفاق جديدة

العالم الفني يشهد تحولا جذريا غير مسبوق إذ يشرع أبوابه أمام إبداعات الفنانين من النساء وذوي البشرة الملونة.

 

كانت البوادر التي تشير إلى حدوث طفرة في عالم الفنون تتوالى عبر السنوات الأخيرة. تشهد على ذلك التأملات المؤثرة لكارا واكر في الروابط الوثيقة بين السكّر والعبودية، والتي اجتذبت الحشود سنة 2014 إلى مصنع Domino Sugar القديم في بروكلين، والتعاقب التاريخي للفنانَيْن الأمريكيَيْن من أصول إفريقية: مارك برادفورد ومارتن بوريير، على تمثيل الولايات المتحدة الأمريكية في معرض بينالي البندقية Venice Biennale في عام 2017 وعام 2019 على التوالي، فضلاً عن صعود نساء أخريات وفنانين من ذوي البشرة الملونة، على غرار هواردينا بيندل، وتشارلز غاينز، وجاك ويتن، إلى القمة بالرغم من أنهم لم يحظوا من قبل بما يستحقونه من تقدير. لكن التزام العالم الفني بالتنوع لم يبدُ جادًا إلا بدءًا من السنة الفائتة.

في السنتين الأخيرتين، دخلت صالات فنية رائدة، على غرار هاوزر آند فيرت Hauser & Wirth، وبايس Pace، وديفيد زويرنر David Zwirner، في سباق محتدم للتعاقد مع فنانين مرموقين من ذوي البشرة الملونة والنساء. لكن هذه المنافسة بلغت ذروتها سنة 2019 مع نيكول آيزنمان، وغلين ليغون، وسام جيليام، وغيرهم كثير من الفنانين الكبار المتعاونين مع متاجرين نافذين. مع ذلك، استمر كثير من الفنانين الناشئين الأكثر إثارة للجدل في الدفع بالعالم الفني خارج حدود دائرته المألوفة. وكان أبرز هؤلاء فون سبان الذي تمايزت إبداعاته في معرض جماعي من تنظيم صالة غاغوسيان، ولورين هالسي التي جلبت إيحاءات من مجتمع ساوث سنترال في لوس أنجليس إلى مؤسسة لويس فويتون في باريس، وجوردن كاستيل التي استحوذت على انتباه جامعي الفنون المرموقين أمثال ج. توميلسون هيل، والتي أتبعت أول معرض أحادي ضخم لأعمالها نُظم في متحف دينفر للفنون سنة 2019 بمعرض منفرد آخر في متحف New Museum بمدينة نيويورك.

في موسم الفنون الخريفي، خُصص كثير من المعارض الأكثر شهرة لفنانين أمريكيين من أصول إفريقية، على غرار الفنان ويليام بوب ل. الشهير باستخدام وسائط فنية متنوعة، والذي جرى الاحتفاء به في نيويورك في كل من متحف الفن الحديث ومتحف ويتني للفن الأمريكي، وأيضًا من قبل صندوق الفن العام Public Art Fund التي نسق لصالحها واحدًا من سلسلة عروضه الشهيرة Crawls. كما شملت قائمة هؤلاء الفنانين بيتي سار، المتخصصة في الأعمال الفنية المركبة - والتي قدمت في الثالثة والتسعين من عمرها معرضًا في الساحل الشرقي وآخر في الساحل الغربي، وتحديًدا في متحف الفن الحديث بنيويورك، ومتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون Los Angeles County Museum of Art في لوس أنجليس – وثيستر غايتس الذي جلب إبداعه الفني الرائد الذي يرصد الممارسات الاجتماعية إلى مركز واكر للفنون Walker Art Center في مينابوليس. فضلاً عن ذلك، شكلت مشاريع التكليف المهمة مساحة تعبيرية لفنانين فُرض عليهم الصمت من قبل، وشملت هذه المشاريع تمثال Rumors of War لكِهينديه وايلي، الذي يجسد شابًا من ذوي البشرة السوداء يمتطي مزهوًا جوادًا قويًا - والذي يُعرض اليوم في ريتشموند بفرجينيا، عاصمة الولايات الكونفدرالية الأمريكية سابقًا، بعد أن كانت انطلاقته من ساحة تايمز سكوير – وتماثيل وانغيشي موتو الآسرة التي تجسد نساء إفريقيات وتتوزع على امتداد واجهة متحف ميتروبوليتان للفنون كأنها حراس.

في غضون ذلك، وفي ما شكل خطوة مثيرة للجدل، أعلن متحف بالتيمور للفنون التزامه في عام 2020 شراء الأعمال الفنية التي تبدعها نساء فحسب، وذلك في محاولة لتصويب انعدام التوازن الحاد في مجموعة المتحف التي كانت تتكون في بداية المبادرة بنسبة96 % منها من أعمال لفنانين رجال. بل إن المتحف عمد إلى بيع بعض هذه الأعمال التي أبدعها رجال، بما في ذلك عمل لوارهول وآخر لفرانز كلاين، في سبيل تمويل الاستحواذات الجديدة.

لكن اللحظة التي وثقت التغيير الجذري الحقيقي طرأت عندما أعاد متحف الفن الحديث فتح أبوابه بعد عملية توسيع بلغت كلفتها 450 مليون دولار. لم ينعكس الواقع الجديد في المعارض والأعمال التركيبية المؤقتة الكثيرة لفنانين من ذوي البشرة الملونة، أمثال بوب ل. وسار، فحسب، ولكن في أروقة عرض المجموعات أيضًا، إذ إنها لم تعد تروي تاريخًا فنيًا خطه على نحو يكاد يكون حصريًا رجال من ذوي البشرة البيضاء. تجلى هذا التحول على أكمل وجه في أروقة Alfred H. Barr Jr. Galleries حيث علق منسقو المتحف رائعة بيكاسو Les Demoiselles d’Avignon.  فإلى جانب هذه المأثرة النموذجية بات يُعرض عمل جديد يتمثل بلوحة لفايث رينغولد بعنوان American People Series #20: Die. إذ استقرت اللوحة بألوانها الحيوية الصاخبة وإيحاءاتها السياسية الوفيرة في مكانها الجديد، لم تبدُ مثل ضيف يتواضع امتناناً، بل مثل سيد واثق من نفسه استحق ملكيته.

 

 

 

 

اشترك بالنشرة الإخبارية

 

آخر الموضوعات