تعرفوا إلى الآلات المصنوعة بحسب الطلب التي ترتحل بالمغامرين الجسورين

إلى أقاصي الأرض، وإلى أعلى قممها وأعمق أعماقها.

 

ثمة سبيل جديد لاختبار المتع الترفيهية. فالمغامرون الأكثر جرأة في العالم ما عادوا يكتفون بالانضمام إلى الحشود في رحلة لتسلق المرتفعات إلى ماتشو بيتشو أو للغوص إلى الحيد المرجاني العظيم. بل إنهم باتوا يبتكرون آلات تتفوق على غيرها من حيث مقدرتها على بلوغ أماكن أبعد، والانطلاق بسرعة أكبر، والتحليق على ارتفاع أعلى، والغوص إلى مستويات أعمق. فهذه المركبات المصممة بحسب الطلب، التي تشمل كاسحة جليد عملاقة قادرة على اختراق الجبال الجليدية وغواصة محسنة الأداء مصممة لبلوغ أقصى الأعماق، تتجاوز التوقعات كلها وتتحدى الصعاب كافة.

 

1 كاسحة الجليد 

 

كانت كاسحة الجليد التي تعود إلى الحقبة السوفيتية في حالة يُرثى لها عندما وقع ناظرا جان فيركيرك عليها للمرة الأولى. صحيح أن السفينة التجارية البالغ طولها 254 قدمًا كانت تفتقر إلى أي طابع عصري كما هو متوقع من آلة ترجع أصولها إلى روسيا زمن الحرب الباردة، إلا أن الرئيس التنفيذي لشركة Unlimited Yacht Charter لتأجير اليخوت في هولندا رأى فيها بعض الإمكانات. يقول فيركيرك: «أردت ابتكار سفينة مثالية لأي بعثة يمكن تصورها». لذا انطلق في مهمة بناء السفينة النادرة Legend القادرة على اختراق الأنهار الجليدية في غرينلاند بمثل تلك السهولة التي تميز إبحارها جنبًا إلى جنب يخوت أصحاب النفوذ في جزر البهاما.

استغرق المشروع ثلاثة أعوام، لكن فيركيرك نجح، بالتعاون مع المصمم طوم بيرينز، في تحويل الخردة القديمة إلى آلة هجينة للملاحة البحرية. كانت النتيجة يختًا فارهًا بالغ الفخامة يزهو بمظاهر البذخ لكن مبني من الهيكل الفولاذي لكاسحة جليد وحشية من الفئة الأولى مخصصة للخوض في أصعب الظروف الجليدية. صُممت السفينة بما يتلاءم مع الظروف المناخية المتطرفة، فزُودت بهيكل وأنظمة تدفئة ومروحيات دفع وأبواب منيعة ضد نفاذ الماء، كلها مخصصة لهذه الغاية. كما جُهزت بعتاد من المركبات الاستكشافية التي شملت زلاجات مائية من طراز WaveRunner، وطائرة مروحية، وغواصة من نوع U-Boat Worx. خاضت السفينة إلى الآن عددًا لا بأس به من المغامرات (بل تعرضت لبعض الحوادث) إذ أبحرت جنوبًا عبر ممر درايك، في سياق رحلة محفوفة بالمخاطر على ما وصفها فيركيرك وصولاً إلى القارة القطبية الجنوبية لتسلق قمم جبلية لا أسماء لها، وشمالاً إلى غرينلاد للتزلج بالقفز من الطائرة المروحية أيضًا فوق جبال بلا أسماء. ويبقى الإبحار تحديدًا عبر الجبال الجليدية في خليج ديسكو باي عند الساحل الغربي لغرينلاند تجربة حية في ذاكرة فيركيرك. فالإبحار في محيط القمم والكتل الجليدية العميقة شكل اختبارًا حقيقيًا لقدرات السفينة.

لكن ابتكار فيركيرك، المتاح للاستئجار من خلال شركتي Cookson Adventures وCamper & Nicholsons، يشكل أداة ترفيهية بقدر ما هو آلة. في أعقاب أيام طويلة تمضونها في استكشاف الحقول الجليدية، ومطاردة الحيتان، وتسلق القمم، تتحول السفينة، التي تحتضن حوض سباحة مدعمًا بنظام تدفئة، وناديًا صحيًا للعلاجات البالينيزية، إلى فسحة للانغماس في مظاهر الرفاهية. يقول فيركيرك: «هناك يكتشف المرء سريعًا أن الاتصالات الهاتفية لا تكون متاحة على الدوام، وخدمة الإنترنت لا تتوافر إلا بصورة عرضية، فلا يبقى أمام الركاب سوى تبادل أطراف الحديث».

 

لاستئجار السفينة، ومناقشة الوجهة التي ترغبون في زيارتها، يمكنكم الاتصال بنك دايفيس من شركة Cookson Adventures هاتف:
44.20.7736.0452+
www.cooksonadventures.com
www.camperandnicholsons.com

 

كاسحة الثلج

2 كاسحة الثلج

 

في كل شتاء، تلف العتمة أرخبيل سفولبارد النرويجي طيلة ساعات اليوم الأربع والعشرين. لكن في بعض الأيام، يخترق الظلام الحالك الذي يحيط بكل شيء هناك ضوء خافت لكنه مهيب. لا ينبعث هذا الضوء من الشفق القطبي، بل من المصابيح الأمامية لكاسحة الثلج الخاصة بتور هويم. تُصمم مركبات Terrain Vehicles TL6 الاسكندينافية، المخصصة للطرقات الوعرة، بحسب الطلب باستخدام شاحنات من طراز Volvo FL6 وبالاعتماد على نموذج عسكري من الشاحنة الصناعية الممهدة للطرقات. يمكن قيادة هذه المركبات إلى أي وجهة، صعودًا عبر الجبال شديدة الانحدار، أو عبر الكتل الثلجية الكثيفة، أو إلى أقاصي القارة القطبية الشمالية. وبينما تُستخدم معظم كاسحات الثلج في هذه الأنحاء لتمهيد المسارات وجرف الثلوج، يستخدم هويم مركبته لأغراض استكشافية.

يقول هذا الرجل النرويجي الذي يقود مركبته من طراز TL6 في بعثات استكشافية تنظمها شركته السياحية Hurtigruten Svalbard: «إن قيادة كاسحة للثلوج تُشعرك بألا شيء يردعك. إنها تستلبك إلى الانغماس في الحياة البرية. نصادف حيوانات الرنة من الفصيلة التي تستوطن سفولبارد، ونشاهد الشفق القطبي. إنها تجربة رائعة حقًا، ولا يمكن التنبؤ بما تحمله. لا يمكن للمرء أن يحدد مسبقًا ما يود اختباره».

تشبه قيادة مركبة من طراز TL6 «قيادة شاحنة عادية لكنها أقوى أداء» على ما يقول هويم. تتيح هذه القوة لهويم التوغل في أعماق المناظر القطبية الشمالية على نحو لا تسمح به أي مركبة أخرى، وذلك بغية البحث عن الكتل الجليدية فوق جبل لونغيربين، والسير عبر الكهوف الجليدية المنحوتة في الصدوع الثلجية، فيما الظلمة الحالكة تخيم على سفولبارد شتاءً. وعن هذا يقول هويم: «إن العتمة تُضفي على تفاصيل المكان كلها مزيدًا من الشاعرية. وفي ظل وجود الدببة القطبية، يظل المرء متيقظًا لما حوله. إن الأمر يشبه أن تكون في عالم جليدي».

 

لحجز مكان في بعثة هويم المقبلة، يمكنكم الاتصال به عبر شركة Hurtigruten Svalbard
[email protected]

 

الطائرة المقاتلة

3 الطائرة المقاتلة

 

إن لطائرة سبتفاير Spitfire حكاية أسطورية خاصة بها. لكن فصلاً جديدًا قد يُكتب في تاريخ هذه الطائرة الصغيرة التي تشتهر خصوصًا من حيث كونها المقاتلة التي تصدت بعناد للنازيين وأنقذت إنكلترا خلال معركة بريطانيا.

ابتاع المغامران البريطانيان مات جونز وستيف بروكز أولى طائراتهما المقاتلة من طراز سبتفاير في سياق مزاد نُظم في عام 2010، وكانت غايتهما آنذاك افتتاح أول مدرسة في العالم توفر برامج تدريبية على قيادة مثل هذه الطائرات. بل إن المغامريْن لم يشرعا في توسيع نطاق فكرتهما إلا لدى ابتياعهما طائرة ثانية من الطراز نفسه تمثلت في نموذج من طائرات Mark IX بحاجة إلى إعادة ترميم. آنذاك، درس جونز وبروكز فكرة قيادة الطائرة الصغيرة في رحلة إلى أفريقيا، لكنهما ارتأيا ألا حاجة بهما إلى التوقف عند هذا الحد. لذا فإنهما يخططان لأن يقوما في العام المقبل بأول رحلة من حول العالم على متن طائرة من طراز سبتفاير. تبدأ الرحلة من إنكلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية مرورًا فوق مضيق بيرينغ سترايت، ثم اليابان والصين قبل العودة إلى أرض الوطن عبر أجواء الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية.

لكن الرحلة لن تخلو من بعض العقبات، وفي طليعتها واقع أن طائرة Mark IX لا تشتمل إلا على مقعد واحد. لكن التحدي هو ما يُغري كلاً من جونز (قائد الطائرات التجارية) وبروكز (قائد الطائرات المروحية). تشكل طائرتهما واحدة من أصل خمسين طائرة سبتفاير متبقية في العالم، وتستلزم طبيعتها المتقلبة إخضاعها لأعمال صيانة سنوية تزيد كلفتها على مئة ألف دولار، فيما لا يتجاوز مداها 434 ميلاً (ما يجعل مسارها مقيدًا دومًا إلى الأرض). أما العقبة الأخرى، فتكمن في التحليق بالطائرة. يقول جونز: «من الصعب جدًا التحليق بالطائرات من طراز سبتفاير. فاشتمال الطائرة على عجلة ثالثة في جزئها الخلفي يجعل الارتفاع بها عن الأرض صعبًا». فضلاً عن ذلك، لا يمكن لقائد الطائرة أن يرى ما أمامه لدى التقدم على المدرج لأن مقدمة الطائرة تحتل موقعًا أعلى من الزجاج الأمامي بغية السماح للمروحة بأن تدور دون أن تصطدم بسطح الأرض.

يُعد الإقلاع العصيب ثمنًا زهيدًا تستحق التجربة تكبده. يقول جونز: «إن طائرة سبتفاير تُمثل رمزًا للحرية لأمتنا. فثمة أشخاص كانوا على أتم الاستعداد لبذل أثمن التضحيات في سبيل الديمقراطية، وإن الاضطلاع بدور ما في تخليد ذكرى هؤلاء يشكل إنجازًا مهيبًا».

 

إذا كنتم على استعداد لتولي قيادة طائرات من طراز سبتفاير،
تدربوا على ذلك عبر الالتحاق بأكاديمية Boultbee Flight Academy التي أسسها جونز وبروكز.
www.boultbeeflightacademy.co.uk 

 

الغواصة الخارقة

4 الغواصة الخارقة

 

كان لدى فيكتور فيسكوفو مهمة تمثلت بالسفر إلى أعمق نقطة في جوف الأرض. لكنه كان يحتاج إلى وسيلة تتيح له تحقيق هذه المهمة. لذا اتصل بشركة ترايتون للغواصات Triton Submarines وطلب تزويده بالغواصة الأعلى تميزًا القادرة على الغوص على عمق سبعة أميال تقريبًا تحت سطح المحيط. غير أن مشكلة كانت تشوب طلبه هذا. فالغواصة التي ينشدها لم تكن قد ابتُكرت بعد.

لكن صادف أن المهندسين لدى الشركة كانوا يفكرون، وإن على نحو غير جاد، بتطوير آلة كهذه. وكان ابتكار الغواصة التي عُرفت باسم 36000/2 يقتضي تطوير تقنية لما تُبتكر بعد، فضلاً عن مبالغ مالية طائلة. فكان اهتمام فيسكوفو بالمشروع وتمويله له الحافز الذي أتاح تحقيقه. استغرقت عملية التطوير ثلاث سنوات، وشملت بناء حجرتين خاصتين لتحليل أداء كل مكون جديد في ظل معدلات ضغط متطرفة.

في شهر أكتوبر تشرين الأول الفائت، حصل فيسكوفو أخيرًا على المركبة الوحيدة من نوعها القادرة على بلوغ أعمق أعماق المحيط. شرع فيسكوفو في تشغيل الغواصة على الفور، فاستخدمها في رحلات غوص اختبارية في جزر البهاما، وفي تجارب محاكاة قام بها قادة الغواصات لدى ترايتون. كما خطط لإطلاقها في بعثة Five Deeps Expedition التي تتمثل مهمتها بالغوص إلى قعر كل من محيطات العالم الخمسة، بدءًا من خندق بويرتو ريكو الواقع على عمق 5.3 ميل في المحيط الأطلسي.

 لا تهدف بعثة فيسكوفو إلى المفاخرة بهذا الإنجاز (أو على الأقل هذا ليس هدفها الوحيد)، وإنما إلى استكشاف عالم ما فتئ الغموض يكتنفه عند أكثرنا. يقول فيسكوفو فيما يلفت إلى أن الأمور تزداد غرابة كلما توغل المرء في الأعماق: «تخيم الظلمة الحالكة على الأعماق فور الغوص على عمق يزيد على ثلاثة آلاف قدم. وتشابه المشاهد بعد عمق ستة عشر ألف قدم جبال الهملايا لكن في اتجاه معاكس. كما أن الحياة في الأعماق تبدو أكثر غرابة وتخصصًا، والقعر أشد قحطًا نوعًا ما. لكن المنظر يبقى عندي بديعًا أو مثيرًا للاهتمام بالقدر نفسه».

إذا تحققت الخطة كما هو متوقع لها، سيشق في النهاية المغامر في الأعماق البحرية طريقه إلى النقطة الأعمق في كوكب الأرض، أي إلى خندق مارينا الواقع على عمق ستة وثلاثين ألف قدم. يتوقع فيسكوفو أن يستكشف هناك كثيرًا مما نجهله، وربما حتى اكتشاف معلم ما. لكنه يقول إنه ما من حاجة إلى القلق، مضيفًا: «إذا وجدنا واديًا أو فسحة أخرى أعمق، فإن الغواصة ستظل قادرة على بلوغها».

 

يشكل نموذج فيسكوفو الاختباري أحدث غواصة تطرحها ترايتون اليوم.
يمكن للراغبين في ابتياع نماذج خاصة من الغواصة 36000/2 الاتصال بباتريك لاهيه، الرئيس التنفيذي لشركة ترايتون.
[email protected]
www.tritonsubs.com

 

الحوامة

5 الحوامة 

 

عندما تتجمد مياه البحر في منطقة لابلاند السويدية وتنخفض الحرارة انخفاضًا بالغ الحدة لتكون 35 درجة تحت الصفر على مقياس فهرنهايت، لا يبقى غوران فيدن حبيس منزله، بل يلوذ بحوامته. تشكل المركبة البرمائية التي تولت بناءها شركة Hovercraft AB آلة مثالية لأي نوع من الطرقات. إنها تنزلق فوق المسارات المرصوفة بالطبقات الثلجية الكثيفة والأنهار ذات البقع المتجمدة، شأنها في ذلك شأن «قطعة من الصابون فوق أرضية رخامية» على ما يقول فيدن. يقطع فيدن على متن الحوامة أميالاً عدة متوغلاً في البراري وصولاً إلى كوخ للصيد يعلوه سقف أحمر اللون وتشيع الدفء في أرجائه نيران الحطب والمصابيح. يقول فيدن: «نحضر مقلاة كبيرة ونقلي فيها بعض لحوم حيوانات الرنة أو أسماك السلمون الطازجة التي نتناولها مع عصير توت العليق». 

ثمة تعارض مضحك بين السبل السويدية التقليدية القديمة لتزجية الوقت وتقنية الحوامة بالغة التطور. كما أن قيادة المركبة التي تتسع لستة ركاب تتطلب كثيرًا من الممارسة. فمحركها المزدوج رباعي الأشواط يتيح لها على الفور بلوغ سرعة قصوى تعادل خمسة وثلاثين ميلاً في الساعة، ما يزيد من الشعور بالإزعاج الذي يسببه افتقارها إلى المكابح. يقتضي إبطاء السرعة والتوقف بالحوامة توجيه المقود في الاتجاهين المتقابلين. لكن ركوب الحوامة لا يخلو من الإثارة التي يتمثل جانب منها بشعور المرء بأنه عمليًا يحلق فوق سطح الأرض. لكن ذروة الإثارة تكمن لدى فيدن في المقدرة على بلوغ أقاصي لابلاند. وعن هذا يقول فيدن: «ثمة شعور آسر بالفراغ في ذاك الفضاء المفتوح حيث يتملك المرء الإحساس بأنه صغير جدًا».

 

تواصلوا مع فيدن لتشاركوه تجربة الانزلاق فوق الجليد في رحلته المقبلة إلى لابلاند.
[email protected]
www.hovercraft.se