تتسارع خطى الإبداع بقوة في المملكة العربية السعودية، راسمة في قطاع السياحة خصوصًا آفاق مشاريع طموحة تزاوج بين مفاتن الطبيعة البكر والثراء الثقافي وأعلى معايير الفخامة. ويأتي هذا التحوّل مدفوعًا برؤية "السعودية 2030"، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2016، وفي قلبها مبادرات عملاقة تجعل من القطاع السياحي محركًا لتنويع الاقتصاد في سياق التركيز على ثلاثة أهداف رئيسة تتمثّل باستقطاب 70 مليون سائح سنويًا، واستحداث مليون فرصة عمل، والمساهمة بنحو 10% من الناتج المحلي بحلول عام 2030 مقارنة بنحو %3 عند بداية الرحلة.

في هذا السياق، رُصدت لهذا القطاع الحيوي على مدى العقد المقبل استثمارات ضخمة بقيمة 800 مليار دولار وانطلقت عجلة مشاريع تطويرية عملاقة تمتد في مختلف أرجاء المملكة بما يتماشى مع مقتضيات الاستراتيجية الوطنية للسياحة التي أعلن عنها في عام 2019. فما هي أبرز هذه المشاريع الكفيلة بإعادة تشكيل الوجه السياحي للمملكة والمنطقة، والارتقاء بمعايير التجارب الحياتية للسكان والزائرين على حد سواء؟  

سندالة.. وجهة للاستكشاف والترفيه

بمساحة تمتد على 840 ألف متر مربع، تُعد جزيرة سندالة Sindalah، المندرجة ضمن مشروع نيوم، والتي يتخذ تصميمها شكل فرس البحر، بوابة استثنائية إلى البحر الأحمر الذي تستزيد من جماليات أفقه ومظاهر الحياة فيه. وستكون هذه الجزيرة - التي تناغم مقاربة تطويرها بين ألق الطبيعة، والعمارة الملهمة، والتصميم المسؤول، والتقنيات الحديثة - موطنًا لثلاثة فنادق تحمل توقيع علامات رائدة في قطاع الضيافة مثل فورسيزونز التي انطلقت في مشروع تطوير ملكية فندقية ستحتضن 225 غرفة وجناحًا فاخرًا، فضلاً عن 52 فيلا.

وبالإضافة إلى تجارب الطعام الراقية والأنشطة الاستجمامية التي ستتيحها هذه الملكيات الفندقية، ستضم سندالة ناديًا شاطئيًا، ومجموعة من المنتجعات الصحية، ومركزًا رياضيًا كامل التجهيز، و51 متجرًا عالميًا. 

مفهوم تصوّري لأحد المنتجعات الفاخرة في جزيرة سندالة.

Sindalah
مفهوم تصوّري لأحد المنتجعات الفاخرة في جزيرة سندالة.


كما ستصبح سندالة وجهة لملاك اليخوت وهواة الإبحار حول العالم، إذ إن مشروع تطويرها يشمل أيضًا بناء مرسى مجهز بمجموعة من 86 رصيفًا بحريًا و75 عوامة. يحمل المرسى توقيع أفضل المهندسين المعماريين العالميين في شركة لوكا ديني Luca Dini، وستتوفر فيه مرافق خدمات متكاملة لدعم سفن الرحلات البحرية واليخوت الراسية قبالة الجزيرة.

على أن التجارب الاستجمامية الموعودة في هذه الوجهة لا تقتصر على الإبحار، بل تشمل أيضًا أنشطة مثل الجدف وركوب الأمواج والتزلج الشراعي والتزلج على المياه، فضلاً عن الغوص والغطس لاستكشاف التنوّع البيئي في الأعماق التي تشكل موطنًا لأكثر من 600 جنس من الكائنات البحرية التي تعتمد نيوم معايير استدامة صارمة للحفاظ عليها.

أما هواة الغولف، فتخصهم الجزيرة، المقرر افتتاحها أمام الزائرين في مطلع عام 2024، بملعب من تسع حفر (بمعدل 70 ضربة) سيُقام على أرض بمساحة 6,474 ياردة ويحمل توقيع المصمم الشهير روبرت ترينت جونز جونيور. 

يتباهى تصميم نادي الغولف في سندالة بتموّجات تذكر بالكثبان الرملية.

Sindalah
يتباهى تصميم نادي الغولف في سندالة بتموّجات تذكر بالكثبان الرملية.

تروجينا، أرض المغامرات الجبلية

يختزل مشروع تروجينا Trojena، المندرج أيضًا ضمن مخططات تطوير نيوم، مسعى مبتكرًا لإعادة تعريف مفهوم السياحية الجبلية في وجهة تنبسط على مساحة 1,413 كيلومترًا مربعًا، منها 57 كيلومترًا مربعًا فقط مخصصة لأعمال البناء والتطوير. 

يتيح المجمّع السكني Slope Residences في تروجينا إطلالة آسرة على البحيرة.

Trojena
يتيح المجمّع السكني Slope Residences في تروجينا إطلالة آسرة على البحيرة.


تقع تروجينا على بُعد خمسين كيلومترًا من ساحل خليج العقبة، وتتميّز بتضاريسها المتنوعة في قلب منطقة طبيعية تراوح ارتفاعاتها بين 1,500 متر و2,600 متر فوق سطح البحر. وبسبب هوائها المنعش وجماليات مناظرها الطبيعية، من المتوقع أن تستقطب الزوار على مدار العام إلى فضاء يتناغم فيه أنس الطبيعة مع الإبداع العمراني والتقنيات المتطورة عبر ستة أحياء متباينة الأغراض ولكنها كلها تراعي في هندستها معايير الاستدامة والحفاظ على البيئة.

هناك سيحظى الزائرون، وبخاصة المغامرون منهم، بفرصة اختبار أنشطة رياضية متنوّعة لا سيّما في قرية التزلّج، الأولى من نوعها في العالم. ستُقام القرية في حيّ المرح على ارتفاع 2,400 متر وستضم 36 كيلومترًا من المنحدرات الثلجية.

ستضم قرية التزلج في تروجينا 36 كيلومترًا من المنحدرات الثلجية.

Trojena
ستضم قرية التزلج في تروجينا 36 كيلومترًا من المنحدرات الثلجية.


كما تشمل مخططات تطوير تروجينا، التي ستستضيف عروضًا وفعاليات عالمية مثل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية في عام 2029، بناء بحيرة اصطناعية ضخمة للرياضات المائية ينبسط في محيطها حيّ الوادي الذي يعد برحلات رائعة بداية من "الغابة المسحورة". وفيما تتيح بوّابة تروجينا تجربة رقمية غامرة للمدينة، سيميط حي الاستكشاف اللثام عن ألغاز الماضي من خلالها تجارب تفاعلية مسرحها الطبيعة البكر. 

على أن تروجينا، التي يُتوقع أن تكتمل أعمال تطويرها في عام 2026، والتي تسعى لاستقطاب 700 ألف زائر سنويًا بحلول عام 2030، لا تستهدف الرياضيين وهواة المغامرات والاستكشاف فحسب، فحيّ الاسترخاء فيها سيشكل ملاذًا مثاليًا لمن ينشدون تجارب التأمل وتعزيز الرفاه الصحي. 

تعقد تروجينا بموازاة ذلك شراكات غير مسبوقة مع كبرى علامات الضيافة لتطوير ملكياتها في هذه الوجهة الجبلية (سيُقام مثلاً منتجع أنانتارا تروجينا عند أطراف البحيرة محتضنًا 270 غرفة وفيلا، فيما سينبسط فندق ذي تشيدي تروجينا ضمن مساكن المنحدرات في حيّ الاسترخاء). وتتكامل فسحات الإقامة هذه مع مجموعة من القصور والشاليهات والشقق السكنية المتاحة للتملك من قرية التزلج إلى البحيرة والبوابة ومحيط ملعب الغولف.  

توفّر بوّابة تروجينا تجربة رقمية غامرة فيما يميط حي الاستكشاف اللثام عن ألغاز الماضي.

Trojena
توفّر بوّابة تروجينا تجربة رقمية غامرة فيما يميط حي الاستكشاف اللثام عن ألغاز الماضي.

الفن والرفاه الصحي في أمالا 

ستكون أمالا Amaala أول وجهة سياحية عائلية متكاملة في العالم، يندمج فيها الجمال الطبيعي مع معاني الفخامة عند سواحل البحر الأحمر في شمال غربي المملكة داخل محمية الأمير محمد بن سلمان الطبيعية.

سيكون نادي أمالا لليخوت تحفة عمرانية تستلهم التكوينات الصخرية المحلية المتآكلة.

Amaala
سيكون نادي أمالا لليخوت تحفة عمرانية تستلهم التكوينات الصخرية المحلية المتآكلة.


ويشمل هذا المشروع الطموح، الأشبه بلؤلؤة مكنونة تستدرج الزائرين إلى إعادة استكشاف الذات وتحقيق الرفاه من خلال تجارب شخصية متفرّدة، تطوير ثلاث مناطق متمايزة تمتد على مساحة 4,155 كيلومترًا مربعًا. تشمل هذه المناطق "الجزيرة" التي تتباهى بسكينة حدائقها النباتية العربية الغنّاء وفخامة الفلل التي تحتضنها، إلى جانب قرية واستوديوهات للفنانين، ومتحف حوض للأسماك تحت الماء.

سيحتضن مشروع أمالا معهدًا للحياة البحرية يختص بالبحث والتطوير.

Amaala
سيحتضن مشروع أمالا معهدًا للحياة البحرية يختص بالبحث والتطوير.


وفيما ستمنح منطقة "الساحل المطور" الزوّار الفرصة للانغماس في مباهج كثيرة تتيحها المغامرات البحرية والبرامج الفنية والأنشطة المختلفة في القرية الثقافية ومتحف الفن المعاصر، يتوخّى المخطط تحويل منطقة "الخلجان الثلاثة" Triple Bay إلى مركز متكامل للرفاهية والاسترخاء والاستجمام والرياضات (التي تشمل الغولف والصيد بالصقور) في بيئة تزاوج بين الجبال الشاهقة وزرقة البحر الغني بشعابه المرجانية الأخاذة.  

تجارب متنوعة تعد بها أمالا لاستكشاف كنوز البحر الأحمر.

Amaala
تجارب متنوعة تعد بها أمالا لاستكشاف كنوز البحر الأحمر.


تتركز اليوم جهود التطوير في مرحلتها الأولى في منطقة الخلجان الثلاثة، المقرر اكتمالها في عام 2024، والتي ستوفر لضيوفها 1,325 غرفة، فضلاً عن 435  فيلا وشقة فندقية موزعة على 16 فندقًا تحمل توقيع علامات عريقة في عالم الضيافة مثل سيكس سينسز، وروزوود، فضلاً عن فندق روك Rock Hotel المنحوت في الصخر على ما يوحي اسمه. وعلى ما هو متوقّع، ستكتمل هذه الملكيات بمجموعة من المتاجر والمطاعم والمرافق الترفيهية الأخرى. 

مخطط جناح الاستقبال في فندق روزوود الذي ستحتضنه أمالا.

Amaala
مخطط جناح الاستقبال في فندق روزوود الذي ستحتضنه أمالا.


أما أيقونة هذه الوجهة - التي ستحتضن أيضًا منتجع Clinique La Prairie الذي يركّز على العافية وبرامج إطالة أمد الحياة، ومعهدًا للحياة البحرية يختص بالبحث والتطوير بموازاة تعزيز الحفاظ على تنوّع الأنظمة البيئية في المنطقة واستدامتها - فتتمثل بنادي اليخوت الذي جرى الكشف عنه في شهر نوفمبر الفائت.

وعلى ما توحي به المخططات التصميمية التي كشفت عنها شركة الهندسة المعمارية العالمية الرائدة إتش كي إس HKS، سيكون نادي أمالا لليخوت تحفة عمرانية تستلهم التكوينات الصخرية المحلية المتآكلة وشكل المنازل العربية التقليدية وعلاقة الإنسان بالبحر. واستكمالاً للعروض التي تتيحها مرافقه، سيحتضن الحوض البحري الممتد على مساحة 10 هكتارات مرسى يضم 120 رصيفاً لليخوت التي يصل طولها إلى 130 متراً ويشمل وجهة مثالية لاستضافة المعارض والسباقات البحرية.  

تتعاون أمالا مع علامة Clinique La Prairie لتطوير منتجع صحي متكامل.

Amaala
تتعاون أمالا مع علامة Clinique La Prairie لتطوير منتجع صحي متكامل.

القدية.. عاصمة عالمية للترفيه

أثبتت الأبحاث على مرّ العقود أن اللعب عنصرٌ حيويٌ للتنمية المعرفية البشرية والتعبير العاطفي والمهارات الاجتماعية والإبداع والصحة البدنية، وأن له تأثيرات إيجابية على المجتمع وقدرة الأفراد على حل الخلافات وتعزيز مستوى التماسك الاجتماعي. وتماشيًا مع هذه الفلسفة، شملت مرتكزات رؤية المملكة 2030 مشروع تطوير مدينة القدية لتكون في المستقبل القريب الوجهة الأبرز عالميًا في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة. 

تقع مدينة القدية في قلب جبال طويق وتحتضن مرافق ترفيهية ورياضية متكاملة.

Qiddiya
تقع مدينة القدية في قلب جبال طويق وتحتضن مرافق ترفيهية ورياضية متكاملة.


تقع مدينة القدية، المقرر افتتاحها هذا العام، في قلب جبال طويق على بعد 40 دقيقة من وسط العاصمة الرياض، وتتميز بإطلالات استثنائية على المعالم الطبيعية والثروات البيئية الفريدة. وعلى مساحة 376 كيلومترًا مربعًا تحتضن المدينة مرافق ترفيهية ورياضية متكاملة، بداية من متنزه الألعاب المائية الذي يضم ثماني مناطق يتوزّع في رحابها 81 كوخًا فاخرًا ومدرسة لركوب الأمواج وليس انتهاء بمتنزه سيكس فلاغز القدية Six Flags Qiddiya المجهّز بمجموعة من 28 لعبة إثارة، بما في ذلك أفعوانية تحليق الصقر Falcon’s Flight الأسرع في العالم.

ستنبسط منطقة للألعاب والرياضات الإلكترونية على أكثر من 500 ألف متر مربع.

Qiddiya
ستنبسط منطقة للألعاب والرياضات الإلكترونية على أكثر من 500 ألف متر مربع.


تشمل مرافق مدينة القدية أيضًا استادًا رياضيًا ينبسط على قمة جرف، ومركزًا للألعاب الرياضية المتعددة، ومضمارًا لسباق السيارات، وملعبين للغولف بما في ذلك نسخة من ملعب جاك نيكولاس لبطولات الغولف، ومركزًا لرياضات الأطفال، ومركزًا للرياضات المائية، ومركزًا للرياضات النسائية.

كوكب الكائنات الفضائية في منطقة الألعاب والرياضة الإلكترونية.

Qiddiya
كوكب الكائنات الفضائية في منطقة الألعاب والرياضة الإلكترونية.


كما جرى الإعلان أواسط الشهر الفائت عن إطلاق منطقة الألعاب والرياضات الإلكترونية الأولى من نوعها في المنطقة. ومن المقرر أن تضم هذه المنطقة 4 ساحات مصممة وفق أعلى المعايير لاستضافة أبرز الأحداث العالمية في قطاع الألعاب الإلكترونية على مدار العام، بسعة استيعابية تساوي 73,000 مقعد (تحوي إحدى الساحات ملعبًا بسعة 5,300 مقعد، ما يجعله أحد أكبر ثلاثة ملاعب للرياضات الإلكترونية في العالم، إلى جانب كونه مجهّزًا بأكبر شاشة LED داخلية بين مختلف مناطق الرياضات الإلكترونية حول العالم).

إلى ذلك، تحتل الفنون حيزًا كبيرًا في مدينة القدية، حيث سيعرض مجمّع السينما أحدث الأفلام العالمية والمحلية، فيما يقدم مركز الفنون المسرحية مجموعة من الأنشطة ويتكامل مع مجمّع متعدد الأغراض للفنون وساحة للمهرجانات والعروض الموسيقية.  

ستضم القدية أيضًا متنزهًا للألعاب المائية.

Qiddiya
ستضم القدية أيضًا متنزهًا للألعاب المائية.

مفهوم جديد للمغامرة في ذا ريج 

جرى الإعلان عن مشروع ذا ريج THE RIG في عام 2021، وهو يتوخّى على نحو خاص استقطاب هواة التحدي والمغامرة الذين سيوفّر لهم منصات مترابطة تستمد مفهومها من منصات النفط البحرية فيما تنبسط على مساحة أكثر من 150 ألف متر مربع وسط مياه الخليج العربي. 

في هذه الوجهة التي تعكس مقاربة مبتكرة للمغامرة والاستكشاف في عصرنا الحالي، ستُتاح للزائرين المولعين بالرياضات القاسية تجارب تضخ في أجسامهم جرعة إضافية من الأدرينالين، بدءًا من القفز بالحبال وتحدي الجاذبية، ووصولاً إلى تسلق الجدران الصخرية أو التزلج على الماء أو الغوص في أعماق البحار.

يستمد مشروع ذا ريج مفهومه من منصات النفط البحرية.

THE RIG
يستمد مشروع ذا ريج مفهومه من منصات النفط البحرية.


بل إن الوصول إلى ذا ريج يعد أيضًا مغامرة ماتعة في حد ذاته، سواء أكان خيار الضيوف العبّارات السريعة أم اليخوت الفاخرة التي خُصص لها مرسى يستوعب 50 يختًا، علمًا بأن المنصة ستُجهّز أيضًا بمهابط للطائرات المروحية. 

قد يصعب أن تلتقط أنفاسك فيما تضع قدراتك البدنية فوق منصات ذا ريج قيد الاختبار، لكنّ ثمة حيّزًا واسعًا هنا لاختبار معاني الضيافة الفاخرة. فالمشروع سيوفّر أيضًا خيارات متنوعة للإقامة في ثلاثة فنادق فاخرة بمجموع 800 غرفة، فضلاً عن 11 مطعمًا عالميًا، ما يعني في عدد منها الاستمتاع بتناول العشاء في الهواء الطلق أو تحت سطح البحر. كما ستشهد الأمسيات عروضًا ترفيهية لنخبة من الفنانين والرياضيين. 

يوفّر المشروع لضيوفه ثلاثة فنادق فاخرة بمجموع 800 غرفة.

THE RIG
يوفّر المشروع لضيوفه ثلاثة فنادق فاخرة بمجموع 800 غرفة.

القلب النابض لجدّة 

في قلب مدينة جدة، تنبض حياة جديدة في مشروع سياحي طموح ينسج ملامح ترابط وثيق بين الماضي والحاضر. إنه مشروع "وسط جدة"، الذي ينبسط على مساحة تزيد على 5.7 مليون متر مربع، ويتهيأ لأن يكون وجهة عالمية تستفيد من موقع استراتيجي متميز عند سواحل البحر الأحمر. 

وبحسب المخططات التطويرية للمشروع، ستتباهى منطقة "وسط جدة" بواجهة بحرية تمتد على طول 9.5 كيلومتر، ويتوسطها مرسى عالمي المستوى، جاهز لاستقبال اليخوت من داخل المملكة وخارجها. وعلى طول هذه الواجهة، يمتد شاطئ رملي لمسافة 2.1 كيلومتر عند ساحل البحر الأحمر، ويكتمل بممشى طبيعي بعرض يتجاوز مئة متر. 

ينبسط مشروع "وسط جدة" على مساحة تزيد على 5.7 مليون متر مربع.

Jeddah Central
ينبسط مشروع "وسط جدة" على مساحة تزيد على 5.7 مليون متر مربع.


وفيما يسعى المشروع لصون تراث جدة الحضري والعمراني والاجتماعي الغني، لا سيّما في المنطقة المركزية منه، تتكامل ركائزه بمنطقة للبيئة والصحة تحتضن مجمعًا طبيًا حديثًا ومراكز للبحث والتطوير، ومنطقة تركّز على الرياضة لربطها بالأسلوب الحياتي للسكان، فضلاً عن منطقة للإبداع والفنون. 

من المقرر أيضًا أن يحتضن مشروع وسط جدّة أربعة معالم متفرّدة، في طليعتها متحف وسط جدة الذي يبرز تراث المدينة الثقافي، ويعبّر عن رؤاها المستقبلية بوصفها رافدة لريادة الأعمال والتعبير الفني. وبالإضافة إلى الأحواض المحيطية والمزارع المرجانية التي ستوفّر للزوار فرصة استكشاف مظاهر الحياة البحرية في أعماق البحر الأحمر، التي تمتاز بتنوّعها السمكي والنباتي، سيُقام في المنطقة استاد رياضي عالمي للفعاليات والمباريات المحلية والإقليمية والدولية، ودار للأوبرا تتكامل مع ساحات واستوديوهات فنية مصممة على أحدث طراز ومجهّزة بأحدث التقنيات لتعكس الثراء الثقافي المميز لمدينة جدة.

فضلاً عن ذلك، سيُسهم المشروع، الذي يُتوقع أن تكتمل المرحلة الأولى من مراحله الثلاثة بنهاية عام 2027، في تطوير مساكن عصرية توفّر 17 ألف وحدة سكنية، و2,700 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مناطق إدارية لقطاعات الأعمال.

يشمل المشروع تطوير استاد رياضي عالمي.

Jeddah Central
يشمل المشروع تطوير استاد رياضي عالمي.

قمم السودة، أميرة الجبال 

تعلو قمم السودة في الأفق كأميرة تتلألأ ببهائها في جنوب غربي السعودية. وهناك سيُقام مشروع تطويرها، إلى جانب أجزاء من رجال ألمع، على مساحة ضخمة تبلغ 627 كيلومترًا مربعًا، وإن كانت أعمال البناء ستقتصر على نحو 1% منها فقط بما يضمن الحفاظ على الطبيعة البكر والطابع العمراني الأصيل.  

سيُقام مشروع "قمم السودة" على مساحة 627 كيلومترًا مربعًا.

Soudah Peaks
سيُقام مشروع "قمم السودة" على مساحة 627 كيلومترًا مربعًا.


سيضمّ هذا المشروع التطويري، الذي يعتمد في تصاميمه على الهوية العمرانية المحلية، 6 مناطق رئيسة تتمركز في مواقع مميزة، وهي: تَهْلَل، وسَحَاب، وسَبْرَة، وجَرين، ورجال، والصخرة الحمراء، التي ستعكس بمرافقها ونقاط الجذب الترفيهية والرياضية والثقافية فيها وجهًا جديدًا للسياحة الجبلية في المملكة، فيما توفر لمريديها من هواة الطبيعة والمغامرة تجارب مبهجة فوق أعلى قمة جبلية تربض على ارتفاع 3,015 مترًا في المملكة.

ستكون منطقة تَهْلَل منصة مركزية تحتضن فنادق ومتاجر راقية ومنشآت للاجتماعات والمؤتمرات.

Soudah Peaks
ستكون منطقة تَهْلَل منصة مركزية تحتضن فنادق ومتاجر راقية ومنشآت للاجتماعات والمؤتمرات.


فعلى متن السحاب فوق مرتفعات السودة الشاهقة التي يكسوها الضباب، ووسط الطبيعة الآسرة وجمال الفن المعماري في رجال ألمع، سيكون بمقدور الزوار الاستمتاع بمجموعة واسعة من الأنشطة والمغامرات الجبلية على مدار العام، من مسارات المشي الجبلية التي تأخذهم في رحلة استثنائية بين أحضان الطبيعة، إلى مغامرات الطيران الشراعي والتحليق فوق القمم الشاهقة، ومن تسلق الصخور وركوب الخيل إلى ممارسة لعبة الغولف فوق المسطحات الخضراء. 

ستعكس نقاط الجذب في قمم السودة وجهًا جديدًا للسياحة الجبلية في المملكة.

Soudah Peaks
ستعكس نقاط الجذب في قمم السودة وجهًا جديدًا للسياحة الجبلية في المملكة.


كما سيوثق المشروع الموروث الإنساني الثقافي للمنطقة التي تزخر بالجمال المعماري والفنون والأطعمة الشعبية، بالإضافة إلى ما يزيد على 200 موقع تراثي من القرى والمساجد والقِصاب والحصون.

وفي هذه المنطقة الجبلية التي تستزيد من بهاء غابتها مترامية الأطراف، سيوفر المشروع خدمات الضيافة الفاخرة لمليوني زائر سنويًا يستهدف استقبالهم بحلول عام 2033 في 2,700 غرفة فندقية و1,336 وحدة سكنية. كما ستحتضن هذه الوجهة منتجعات صحية ومتاجر راقية، ومرافق لتجارب متنوعة مسرحها بيئة تحتفي بأنس الطبيعة وبأصالة الثقافة المحلية في آن.