صوموا تصحوا

الخميس, 10 سبتمبر 2020 12:36
الفطور شاي مع عسل  65  سعرة حرارية تصوير: جيني هوانغ Jenny Huang تنسيق: صوفي لنغ Sophie Leng الفطور شاي مع عسل 65 سعرة حرارية

 

لربما يؤدي حرمان نفسك من الطعام على نحو متقطع إلى ترف حياة ملؤها الصحة والهناء .

لكن هل يمكنك الالتزام بنظام غذائي من سوائل قوامها 200  سعر حراري في اليوم؟ مارك إلوود فعل ذلك.

 

إنه لينبغي لي أن أكون بائسًا! لقد حُذرت: عليك أن تحتاط من اليوم الثالث. هو ذا حينما تشيط شياطيني غضبًا. أخضع لصيام على مدى عشرة أيام تحت إشراف طبي يَعد بمساعدتي على التخلص من بعض الوزن بينما أبرهن للمستقبل أيضًا أن ذلك الجسم الذي خف وزنه حديثًا هو غريم للتقدم في العمر.  يستحق الأمر، إذن، تحمل عناء عرضي، أو وخزة ألم ما، أو وخزتين.

 

صيام متقطع

إني جائع بعض الشيء، حقًا، لكن هذا لا يبعث على الدهشة، بالنظر إلى أن ما التهمته على مدى اليومين الماضيين لا يعدو قليلاً من شاي وعصير وحساء. لكنني لطالما توقعت ما هو أسوأ بكثير، إذ إن أصدقاء كثيرين، جُلهم متمرس في مساق عملية المنتجع الصحي بوخينغر فيلهلمي Buchinger Wilhelmi التي أخضع لها، قد حذروني. قالوا إن التحديات الحقيقية عند الامتناع عن الطعام لن تكون جوعًا بسيطًا. تقول إحداهن: «ليس الصيام هو الجزء العسير، إنه الجانب الحسي. عادةً ما أقضي اليوم الثالث متكورة داخل غرفتي أنتحب حزنًا على نفسي. إن كل ما تكبته في نفسك يخرج إلى العلن دفعة واحدة.» تألمت امرأة ثانية من الآثار الجسدية الجانبية التي تعانيها في اليوم الثالث: صداع نابض شديد، ولسان متورم، وبشرة جافة، كل ذلك لأن السموم التي يطردها جسمها قد بدأت في التجمع، بحسب ما تقول، بينما عيناها تحدقان دهشة. أجمعت الآراء على أنني سأشعر، على وجه العموم، بشعور بغيض. لن أكون جائعًا فحسب بل سأكون حزينًا أيضًا، ومتألمًا، ومرهقًا، وملتزمًا سريري على الأغلب، أتقلب متيقظًا بين قيلولة وتململ. غير أن امرأة أخرى باحت بأن خطر اللجوء إلى الغش كان يبلغ ذروته في اليوم الثالث. فقد تناهى إلى علمها أن عددًا من الناس كانوا يتسللون عادة من البوابة الخلفية للعيادة ومنها إلى البلدة المجاورة لتناول شطيرة دسمة أو اثنتين لإسكات آلام الجوع. لكن بدلاً من ذلك، أشعر بأني في حالة جيدة.

بل أكثر من جيد. إذ أشعر، على نحو ملحوظ، بأني قطعًا في أفضل حال. ليس لدي مشاكل جسدية على الإطلاق. في الواقع، أسبح 50 شوطًا في المسبح هنا في هذا المنتجع الصحي بعد ظهر كل يوم، والسبب الوحيد في أن عينيّ تدمعان هو غبار حبوب اللقاح المزعجة. أفتقد المضغ بالتأكيد، ولا أستسيغ بعض وصفات الحساء: إن ذكر نبات اللفت يستحضر بؤس الروائي ديكنسون المدقع، مع أن الطماطم الريانة ذات نكهة لذيذة وشهية. لكني لم أغش، على الرغم من تجوالي في المدينة عمدًا صباح يوم لكي أغري نفسي بروائح النقانق المطبوخة الطازجة. فقد أخذت شمة عميقة، لذيذة بالتأكيد، وكنت سعيدًا بالتهام الطعام بعيني.

إما أنني سطحي للغاية بحيث لا يمكن للأفكار العميقة أن تؤرقني، وإما أنني من المحظوظين، كوني أنتقل مباشرة على نحو سلس من تناول ثلاث وجبات يوميًا إلى حالة سكون أشبه بتجويع مطلق دون الوقوع في محاذير جسدية ووجدانية. لقد وصلت، بدلا من ذلك، إلى حالة من السكينة قوامها 200 من السعرات الحرارية، حيث الجسد، الذي يعاني الآن نقصًا في الوقود، مضطر إلى الإفراط في النشاط. بما أن عملية التمثيل الغذائي الخاصة بي تعمل بجهد أكبر لإنتاج الطاقة، أشعر بمستوى جديد من القوة والوضوح الذهني. إنني سوبرمان لكن دون البزة الزرقاء. يُعد التحدي الوحيد أمامي، في الواقع، هو نومي. عادةً أغفو بعمق وراحة في أي مكان، لذا فإنه أمر غريب أن أجد نفسي قلقًا جدًا، في ظل فترات راحة عميقة يقطعها تنبه غير مألوف. خلافًا لذلك، أومئ متعاطفًا كوني أحاول عدم الشماتة عندما يشتكي ناس بحزن في» صالون التغذية .« إنه فسحة أشبه بصالة حيث نلتهم وجباتنا التي لا ترقى إلى كونها وجبات طعام.

 

عصير طازج  50  سعرة حرارية

 Jenny Huang
الغداء

عصير طازج 

50  سعرة حرارية

 

زبائن شتى

قابلت في الصالون لأول مرة زملائي الصائمين في اليوم الأول، ضمن ما هو متعارف عليه أنه حفل ترحيب في المنتجع، على ضفاف بحيرة كونستانس في ألمانيا، على الحدود مع سويسرا. إن زملائي الصائمين هم مجموعة متنوعة تتحدر من أرجاء العالم كافة. إنني مندهش من أن الغرفة يقتسمها رجال بالتساوي مع نساء. يوجد كثير من الناس لأول مرة مثلي: زوجان سعوديان ممتلئان، على سبيل المثال، في حوالي الخمسين من عمرهما ويخططان للبقاء لمدة ثلاثة أسابيع. يوجد مبتدئون جدد آخرون من بينهم ثنائي من الأصدقاء، هما ممولان صحيحا البنية، في منتصف العمر اعتادا قضاء عطلة مغامرة معًا كل عام، تاركين زوجتيهما في المنزل. لكن معظم الغرفة، مع ذلك، يعج بمحترفي حالة التجويع. إنهم ناس اتبعوا مقاربة بوخينغر فيلهلمي عدة مرات من قبل. أحد الأمثلة على ذلك النحات الفرنسي الذي عاد من أجل الإقامة للمرة السابعة. فقد أصبح النحات الفرنسي متحمسا بعد أن مكنته محاولته الأولى من التخلص وعلى نحو نهائي من أربعين رطلاً كان اكتسبها إثر حادث سيارة. إنه طويل القامة ونحيل، يبدو في أواخر الستينيات أو أكبر، وقد عاد مرة أخرى، كما يوضح، في محاولة لكبح التقدم في العمر. إنها أكثر من فرصة للتخلص من أرطال وزن زائد. إنه ذلك الوعد بعيد المنال الذي يتعزز به الجهد المبذول داخل المنتجع.

ليس المنتجع مزرعة تقليدية للتخلص من الدهون. ينبغي لك نسيان عمليات شد الوجه ودروس اللياقة البدنية، إذ إن فترات الصيام هي ما يزعم المنتجع الصحي أنها ستوفر مسارًا رشيقًا يفضي إلى شباب دائم، أو شَيْءٍ قريب منه، على الأقل. يقول الموظفون في المنتجع الصحي إن الصيام سوف يحصن جسمك على نحو أفضل ضد معاول الزمن. ينصب التركيز، هنا غير ما تقدم ذكره، على تحسين جودة حياتك، أو ما يُعرف الآن بمدى حالتك الصحية. تهدف الممارسة في العيادة إلى معالجة مشكلة ما: كيف نضمن بقاء أدمغتنا وأجسادنا في أوج صحتها طوال حياتنا، على نحو يستقطب مدى وجودة للحياة متوافقين؟ يعمد المنتجع الصحي إلى التحفيز، من خلال وقف مصدر الطاقة اليومي لدينا، ومن ثم يبدأ تشغيل مفتاح الأيض في الجسم. وبسبب الحرمان من الوقود السهل، يتحول الأيض في أجسامنا إلى كيتونات، ومركبات من دهون ينتجها الكبد في حالة تعرف باسم الكيتونية، تتحقق عبر صيام تراوح مدته بين 10 ساعات و12 ساعة على الأقل. هناك مزيد من التقدم، أيضًا: عند بلوغ حالة الكيتونية، يبدأ الجسم في الإصلاح وإعادة التأهيل، ما يساعد على تفادي ما يظهر من صحة متردية. يقول مالكو المنتجع الصحي إن تناول 200 سعرة إلى 300 سعرة حرارية يوميًا لعدة أيام، في أي وقت في مرحلة العشرينيات حتى الستينيات من عمرك، ليس أمرًا جيدًا لمحيط خصرك فحسب، وإنما هو استثمار في رفاه صحتك لحين بلوغك السبعينيات من عمرك.

 

 "بعد تناول وجبة غداء، ستقضي ساعة أو أكثر في السرير مقمطا بقماش كطفل مع زجاجة ماء ساخن تضغط على كبدك "

 

منتجع صحي فاخر

بالرغم من ذلك، لا مشقة هنا. لا تشبه العيادة مصحة تقليدية بل تشبه فندقا من خمس نجوم. تتوزع الغرف بين كثير من المباني على تلة شديدة الانحدار، وتزدان بألوان هادئة، وتزهو بأثاث عصري أنيق يميل إلى الحداثة. يتزين أحد موظفي الاستقبال، وهو من العاملين السابقين في فندق ريتز كارلتون في نيويورك، بمفتاح ذهبي، يحمله نخبة الحجّاب في الفنادق.  يتوافر صالون لتزيين الشعر، لكن لا يوجد منتجع صحي تقليدي على نسق الفنادق الفاخرة. بدلاً من ذلك، توفر العيادة مجمعين طبيين رئيسين، حيث يقوم طاقم الأطباء والممرضات الموجود بإجراء فحوصاتهم، بالإضافة إلى كثير من غرف العلاج المتوارية ضمن مبان مختلفة، حيث يتاح للضيوف حجز كل شيء بدءًا من جراحة عظمية وتدليك شياتسو حتى طقوس علاج أوتريه مثل تشي ني تسانغ، وهو تدليك صيني للبطن، من أجل قضاء الوقت بين وجبات لا ترتقي إلى مصاف وجبات طعام.

نعم، إنه الطعام. بخلاف الحال عن بداية إقامتك ونهايتها، عندما ستتلقى وجبات نباتية لذيذة، ومنخفضة السعرات الحرارية للمساعدة في تسهيل عمل الجهاز الهضمي خلال مرحلة السبات وبعدها، لن يكون هناك سوى القليل لتأكله. (لا تخلط بين حالة الكيتونية التي يسببها الصيام وبين نظام غذائي كيتوني منخفض النشويات وغني بالدهون ) يتكون الإفطار من شاي أعشاب وطبق صغير جدًا من العسل، احتفظ به على مدار اليوم، كما تنصح الممرضة، ويمكن أن تتناوله باعتدال عندما تحتاج إلى بعض الطاقة. بينما يتكون الغداء من عصير طازج، يتخلله بالتناوب تناول مزيد من شاي الأعشاب لتقليل سعراته الحرارية. أما العشاء فهو حساء المرق السابق ذكره. مثل هذه الكسرات، أو القطرات، من الطعام تترك الجهاز الهضمي في حالة خواء على نحو جيد. إنها تقوم أيضًا بفحص الوظائف الحيوية كل صباح، وتذكرني بشرب ما لا يقل عن ستة لترات من الماء يوميًا (لأبقى ريان ولأتقي النقرس). ثم تأتي إلى غرفتي بعد ظهر كل يوم كي تلف لي كبدي، وهي إحدى غرائب المسار المتبع في المنتجع الصحي: بعد ما يؤكل من وجبة غداء، ستقضي ساعة أو أكثر في السرير، مُقمطًا بقماش كطفل مع زجاجة ماء ساخن تضغط على كبدك. وفقًا لنظريات العيادة، يساعد هذا الضغط في تعزيز عملية إنتاج الكيتون في الكبد.

إن المرأة التي أسهمت في إضفاء الطابع الرسمي على عدة نظريات مماثلة هي الطبيبة فرانسواز فيلهلمي دو توليدو. فهي من حيث كونها طبيبة تقليدية، زارت العيادة بوصفها ضيفة وهي في العشرين من عمرها، ولم تغادر بعدها قط. وقد أصبحت هي المدير الطبي بعد زواجها بأحد أفراد الأسرة. تشغل توليدو الآن منصب رئيس الأبحاث الطبية في العيادة، وتعيش على مقربة في منزل زجاجي صغير وأنيق، ويتولى أحد أبنائها الاثنين، ليو فيلهلمي، العمليات اليومية. تتحلى توليدو، وهي في السادسة والستين من عمرها، بطاقة شبابية وذكاء خارق، وتبدو أصغر عمرًا بعقد من الزمن. مما لا شك فيه، أنها تعزو توهجها الشبابي إلى التزامها الصيام منذ عقود طويلة، سواء يوميًا (ضمن فترات قد تبلغ 16 ساعة) أو مرتين سنويًا على حد سواء، وذلك عندما تتبع نظام العيادة لمدة عشرة أيام أو أكثر لفترة واحدة. إنها تدعوني لتناول شاي الأعشاب الطازجة من زعتر مزروع في حديقتها، حتى تتمكن شخصيًا من شرح سير العمل هنا. تتحدث توليدو المولودة في سويسرا، مثل طاقم العيادة وسائر العملية بأكملها، اللغة الفرنسية والإنجليزية والألمانية بطلاقة، ولديها جاذبية مؤثرة. إنها تحث على النظر إلى الصيام بوصفه تدريبا على الأيض، وعلى تعليم الجسد طرق استخدام مصادر طاقة مختلفة، أي أشبه على نحو كبير بمركبة هجينة تبدل بين الكهرباء والغاز لتحقيق الكفاءة. لا ينبغي تجنب الجوع بل على العكس توزيعه، فهو انعكاس منسي نحتاج إلى إعادة تعلمه. إن توليدو سعيدة كون شريحة الزبائن هنا تضم كثيرًا جدًا من رجال ونساء كذلك، إذ تُعد المناصفة أمرًا نادرًا في المنتجعات الصحية التقليدية. تقول توليدو: «إن الصيام ليس سهلاً، إننا نسلبك كل شيء تستحسنه في البداية، لذا فهو أقرب لأن يكون تحديًا. يروق ذلك للرجال.»

 

حساء اللحم 36  سعرة حرارية

 Jenny Huang
العشاء

حساء اللحم

36  سعرة حرارية

 

قدرة استشفائية

أسس هذه العيادة رجل قبل مئة عام كانت له أسبابه الشخصية: فقد كان أوتو بوخينغر، وهو طبيب، أسير كرسي متحرك جراء التهاب حاد في المفاصل، وظل هكذا على الأقل حتى صام ثلاثة أسابيع تقريبًا باقتراح من طبيب آخر. اتبع بوخينغر البروتوكولات الأكثر صرامة، أي ما يقتصر على ابتلاع الماء فقط. نتيجة لذلك، كما زعم لاحقًا، استطاع أن يمشي من جديد. حوّل بوخينغر إيمانه بالقدرة الاستشفائية لعملية تقييد السعرات الحرارية إلى مهنة يحترفها، حيث أسس هذه العيادة، التي تديرها ذريته، بمَن فيهم حفيده الكبير ليو. لكن في العقدين الأخيرين فقط، أو نحو ذلك، تحول انتباه العِلم التقليدي إلى إمكانات تقييد السعرات الحرارية، وأخذ الرجال بالصيام على نحو متزايد، بوصفه الوسيلة النهائية للياقة الصحية، سبيلاً لإخضاع دواخلهم لنظام تدريب تأديبي ملزم يماثل ما يتبعونه في صالة الألعاب الرياضية. على نحو عام، ثمة نهجان شائعان يهدفان إلى تعزيز حصة الطعام المنخفضة لأجل فوائد تُعنى بالصحة والوزن. النهج الأول هو صيام دوري، وهو النهج الذي تتبعه العيادة، أي خفض السعرات الحرارية لفترة طويلة كل عام أو نحو ذلك، على سبيل المثال. النهج الآخر هو صيام متقطع، يحرم الجسم من التغذية من خلال فرض نمط محدد في كل يوم أو أسبوع: يحظى نهج صيام 16 ساعة متتالية من 24 ساعة بشعبية يُطلق عليه غالبًا، 8:16، يزعم المؤيدون أن كلا النظامين يسمح للجسم بالتحول نحو الحالة الكيتونية المنشودة.

يصوم بيتر باوز، وهو صحفي مخضرم في شبكة بي بي سي، على نحو دوري بوصفه مضيفًا لبرنامجه التلفازي Live Long and Master Aging . يقول باوز إن الجسم، خلال الصيام، يخضع للالتهام الذاتي، أو لطور التنظيف الداخلي بدقة، ما يعني أنه يعيد تدوير آليات الخلايا التالفة أو التي شاخت. تشير الدراسات إلى أن هذه العملية، التي تنبثق من الكلمات اليونانية التي تعني الذات وفعل الأكل، يمكن أن تؤدي إلى تشكل نقاط اشتباك عصبي جديدة داخل الدماغ. يقول باوز: «عندما يواجه جهاز المناعة الخاص بك تحديًا من هذا القبيل، فإنه يطرد الخلايا التي لا يستخدمها، والتي ربما تكون خاملة قليلاً بسبب التقلبات، ويعمد إلى بناء نظام مناعي جديد، يعيد نمو كريات الدم البيضاء. »

يمكن أن نعد حالة الالتهام الذاتي المطولة، إذن، بمنزلة نظير حقيقي ملموس للمصل الذي حوّل ستيف روجرز الهزيل إلى جندي خارق القوة في فيلم كابتن أمريكا. في الحقيقة، لجأت الحكومة الأمريكية إلى استكشاف طرق استخدام الصيام المتقطع لتحسين أداء قوات النخبة، بحسب ما قاله مارك ماتسون، خبير في الصيام ذائع الصيت عالميًا وأستاذ مساعد في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز.  يقول ماتسون إن مسؤولين من وكالة ناسا والقوات الجوية اتصلوا به لمناقشة كيف يستخدم بحثه وفق هذه الطريقة حصرًا، ويقول: «إن هذا تطور.  إذا كنت محرومًا من الطعام، فأنت بحاجة إلى أن تكون أكثر يقظةً وحماسةً للعثور على الطعام، هذا هو السبب في أنك غالبًا ما تشعر بالنعاس بعد تناول وجبة طعام ».وقد اقترح ممارسة صيام متقطع بوصفه أداة تدريب، من خلال قضاء يومين في الأسبوع، على سبيل المثال، في شرب الماء فقط. ركز ماتسون دراساته على مثل هذه الأنواع من الصيام المتقطع ولديه حدس أنها أكثر كفاءة من مقاربة بوخينغر فيلهلمي المرتكزة إلى صوم سنوي طويل أوحد، ذلك على الرغم من أنه يدرك فوائد الحرمان من السعرات الحرارية من أي نوع كانت. يتضمن بحثه دراسات سريرية للأفراد المعرضين لخطر الضعف الإدراكي جراء الإصابة بمرض الزهايمر وأمراض مماثلة، والتي وجد فيها أن أولئك الذين يتبعون نظامًا غذائيًا يتضمن صومًا قد أظهروا تحسنًا في الذاكرة والتعلم في غضون شهرين اثنين. يقول ماتسون إن الصيام المتقطع يُعد أيضًا عنصرًا واعدًا في علاج السرطان. يوضح ماتسون ذلك قائلاً: «ينبغي أن تقضي على الخلايا السرطانية في حالة الصيام بالأدوية أو بالإشعاع لأنها لا يمكنها استخدام الكيتونات «وقودًا»، لذلك إذا كانت مستويات الجلوكوز في الجسم منخفضة نسبيًا، فهذا يجعلها أكثر عرضة للخطر. »

 

 AntonioGuillem/iStockphoto

 AntonioGuillem/iStockphoto
 

أسلوب حياة جديد

لا يوصي أندرو جنكنسون، جراح في لندن متخصص في أمراض السمنة ومؤلف كتاب لماذا نأكل كثيرا (Why We Eat (Too Much، بصوم طويل الأمد، لكنه يؤيد مقاربة 8:16 . يقول جنكنسون، الذي يوصي بنظام غذائي منخفض النشويات: « قد يكون تكوين الكيتون أفضل طريقة لفقدان الوزن، لكن للأسف، من الصعب الحفاظ عليه. ينبغي لأي نظام غذائي تتبعه لفقدان الوزن أن يكون أسلوب حياتك الجديد. إن الصيام لفترة طويلة من الزمن يحسن من رد فعل الجسم تجاه الالتهابات الناتجة عن الأمراض على المدى القصير، وسيجعلك تفكر على وجه أسرع وأكثر وضوحًا، إنه سوف يمنحك حماسًا حقيقيًا. »

يختلف الخبراء حول المدة التي يستغرقها الالتهام الذاتي كي ينطلق متحفزًا جراء الصيام المتقطع، من لحظة البدء حتى 12 أسبوعًا. لكن بغية الحصول على نتائج ناجعة، فإن توليدو توصي بممارسته لمدة خمسة أيام في الأسبوع. يحث جنكنسون أيضًا على توخي الحذر:  تختلف عمليات الأيض حسب الأفراد وكذلك الأوزان المفترضة. يقول: حِدْ عن البرنامج، وستعود على الأرجح إلى حيث بدأت. على الرغم من أن توليدو قد أشرفت على دراسات ميدانية مكثفة من أجل تحديد سلامة الأنظمة المستخدمة في العيادة، إلا أنه لا توجد سجلات حول كفاءة الإقامة على المدى الطويل. يمكن أن تشير النسبة العالية من الزائرين المتكررين إلى أنه من الصعب، حقًا، الحفاظ على فقدان وزن كهذا. قد يكون ذلك دليلًا، مرة أخرى، على مدى كفاءة حماستها المثيرة في استقطاب المريدين.

إنني منبهر، وإن لم أتحول بالكامل، مع حلول اليوم العاشر. عند تسجيل حضوري الصباحي الأخير مع الممرضة، كنت قد فقدت ما يقرب من 5.4  كيلوغرام وبوصتين اثنتين من مقاس خصري. لقد غيرت الإقامة هنا، أكثر من أي شيء، أسلوب تناولي للطعام كذلك. لم أستطع الانتهاء حتى من الوجبة الأولى من المواد الجامدة، عقب الصيام، والتي جرى تقديمها احتفالًا بالإضافة إلى شمعة وشهادة. لم أعد أشعر بالجوع تحديدًا كما كنت في كثير من الأحيان، لقد اعتمدت نهج  8:16 ذاك في معظم الأيام.  بعد ثلاثة أشهر، حتى خلال الإغلاق بسبب كورونا ومع ممارسة تمارين محدودة، بقيت رشيقًا. هل سأعود مرة أخرى؟ مؤكد. لكن لربما يكون السؤال الأكبر هو:  لماذا ينبغي لي أن أحتاج إلى ذلك؟ يمكن أن تتحقق مني مجددًا في غضون عام من الآن.

 

 

 

اشترك بالنشرة الإخبارية

 

آخر الموضوعات

  • مجموعة لا تشيخ

    مجموعة لا تشيخ

    يزهو هذا المعطف بتصميم مزدوج الصدر مستحسن على مدى الوقت، ويتألق بلون صوف الألبكة الطبيعي وتزينه أزرار مصنوعة من القرون.…
  • تناغم الأضداد

      برونيللو كوتشينيللي
    تناغم الأضداد

    في عالم الأزياء الراقية، لا يحسب لبرونيللو كوتشينيللي أنه الوحيد في دائرة كبار المبدعين الذي أفلح في صياغة لغة تصميمية…
  • جماليات البندقية

      ستيفانو ريتشي
    جماليات البندقية

    في البندقية الإيطالية، تهيم الأفئدة في ألف سبب وسبب لدهشة تتريث في متاهات الأزقة الضيقة وفوق الجسور العتيقة، وعلى متن…
  • هل سافيل رو في مهب الريح؟

    هل سافيل رو في مهب الريح؟

     إذا ما كنت تتنزه سيرا على الأقدام في اتجاه شارع سافيل رو الخريف الماضي لوجدت نفسك في أحد شوارع التسوق…