• Land Rover Defender

قدیم متجدد

الإثنين, 07 سبتمبر 2020 09:20
قدیم متجدد Nick Dimbleby

 

 لاند روفر تطرح النسخة الأحدث من طراز ديفندر وترتقي بابتكارها الأسطوري من مركبة للمزارعين والقوات العسكرية إلى سيارة فخمة تليق بملكة.

 

وجدت المركبات البريطانية الصنع الأعلى تمايزًا، من سيارة رولز – رويس صفراء اللون التي كان يقودها جاي غاتسبي في رواية سكوت فيتزجيرالد، إلى السيارات المثيرة من طراز Jaguar E-Type  التي اشتهرت في ستينيات القرن الفائت، وصولاً إلى السيارات الحالية الخارقة من ماكلارين والعلامات المنافسة لها -  وجدت مناصرين متحمسين لها في أمريكا، والبريطانيون ممتنون لذلك. لكن فيما تبدأ عملية تسليم النماذج الأولى من طراز Land Rover Defender الجديد في أسواق الولايات المتحدة الأمريكية، لا يسعني إلا أن أشعر بضرورة أن تُظهروا الامتنان لنا لأننا أجزنا لكم أخيرًا ابتياع مركبتنا الوطنية من فئة السيارات الرياضية متعددة الاستعمالات بعد انقطاع عن السوق الأمريكية دام 23 سنة.

في ما يتعلق بعالم السيارات، لا مركبة، بما في ذلك سيارة ميني، تحتل مكانة مركزية في الذهن البريطاني بقدر طراز ديفندر Defender. فقد أسهم هذا الطراز في إعادة تنشيط اقتصادنا بعد الحرب، وأوقد شعلة هيمنة قطاع السيارات لدينا في ستينيات القرن الفائت إذ شرع له أبواب الأسواق العالمية. كما أن المركبات من هذا الطراز استُخدمت لنقل جنودنا على مدى تسعة عقود. تعلم كثيرون منا أصول القيادة على متن نموذج قديم من هذا الطراز كان الواحد منا يقوده مبدلاً بين تروس السرعة عبر حقل لأحد المزارعين. بل إن جلالة الملكة أيضًا تقود سيارة من طراز ديفندر.

عندما أطلق هذا الطراز سنة 1948، تصور قلة من الأفراد أنه سيُعاد بناء المركبة المجردة من الزوائد بما يضمن لها حضورًا في صفحات مجلة Robb Report. لكن أمورًا كثيرة تغيرت على مدى 72 عامًا. كان سعر سيارة من طراز لاند روفر الأصلي، أضيف الاسم ديفندر Defender في عام 1990، يساوي 450 جنيهًا إسترلينيًا، ولا يشمل كلفة الأبواب ومقاعد الركاب. آنذاك، جاء في مجلة أوتوكار البريطانية: لا شيء في مظهر السيارة يوحي بالفخامة. لكن في النسخة المجهزة بأعلى المواصفات من الخلف الأحدث لهذا الطراز، والتي يمكن لسعر نموذج منها أن يتجاوز 80 ألف دولار، بات طراز ديفندر الجديد يمثل حتمًا صفقة شراء استنسابية اليوم، ويمكن للزبون أن ينفق مئات الآلاف من الدولارات على السيارة إذا ما كان منفتحًا على خيارات مثل الخيمة المثبتة إلى سقف السيارة أو الحمام المحمول. أما الأبواب والمقاعد، فباتت تشكل سمة نموذجية في المركبة.

 

"في ما يتعلق بعالم السيارات، لا مركبة، بما في ذلك سيارة ميني، تحتل مكانة مركزية في الذهن البريطاني بقدر طراز ديفندر Defender."

 

كان لأمريكا تأثير ملحوظ في مسار تطوير سيارة لاند روفر. ففي أعقاب الحرب العالمية الثانية، خلفت القوات الأمريكية وراءها آلاف المركبات من طراز جيب Jeep، واستخدم الأخوان ويلكس، اللذان كانا يديران علامة روفر آنذاك، نموذجًا منها في مزرعتهما في ويلز. وقد خطرت لهما فكرة تطوير سيارة تضاهي مركبات جيب في طابعها البعيد كليًا عن التكلف، ولكن تكون أخف وزنًا منها، وأشد كفاءة، وأسهل للقيادة. اعتقد الأخوان ويلكس أنهما قد ينجحان في بيع بضع مئات من سيارتهما كل شهر للمزارعين بشكل رئيس. لكن الطلبات توالت بكثرة، وكان مصدرها القوات المسلحة، ووكالات الإغاثة، والمستكشفين، وكل من يحتاج إلى بلوغ وجهة لما تُعبد الطرقات إليها بعد. في غضون ستة أعوام، أنتجا 10 آلاف نموذج من السيارة، ومع انتهاء رحلة إنتاج المركبة الأصلية في عام 2016، كانت الشركة قد باعت ما يزيد على مليوني نموذج منها.

لكن أصل تحول لاند روفر من مركبة يستخدمها المزارعون والقوات العسكرية إلى مركبة فاخرة يعود إلى بدايات هذه السيارة. في عام 1948، قُدم النموذج رقم 100 من هذا الطراز هدية إلى الملك جورج السادس. كما أنها استُخدمت من قبل مشاهير أمثال ستيف ماكوين، ومارلين مونرو، وصوفيا لورين. وتحول مؤخرًا نموذج من طراز ديفندر بلون أصفر معتق، يبدو مبيضًا بتأثير من أشعة الشمس، إلى السيارة العصرية المختارة التي تغص صفحات إنستغرام بصورها أمام المنزل أو عند الشاطئ، وفي المناطق النائية أو على أرض ملكية مهيبة في الريف الإنكليزي. فضلاً عن ذلك، تُباع اليوم أفضل النماذج القديمة المستعادة من هذه السيارة بمئات الآلاف من الدولارات. لا عجب إذاً في أن تثق علامة لاند روفر بمقدرتها على الارتقاء بطراز ديفندر إلى سوق السيارات الفاخرة بعد غياب دام أربع سنوات بسبب الأنظمة التشريعية الحديثة المتعلقة بالسلامة والانبعاثات الكربونية، والتي لم تكن السيارة القديمة من هذا الطراز، والتي تطورت منذ بداياتها، لتستوفي شروطها.

يرتكز طراز ديفندر الجديد إلى البنية الهندسية المميزة لمركبات رانج روفر، ولا يتشارك مع السيارة الأصلية سوى في اسمها. لكنه يعكس في مظهره، وفي تفاصيل مثل رؤوس المسامير المكشوفة في المقصورة، وفي إمكاناتها المتفردة فوق الطرقات الوعرة، فضلاً عن مجموعة الخيارات المهيبة التي يشتمل عليها، روح طراز مركبة ديفندر القديمة. لقد اطمأنت قلوب من كان منا مولعًا بهذه السيارة ومتخوفًا من البديل عنها، ويسرنا اليوم أن نتشاركها مع الآخرين. لكن تذكروا رجاء من يمتلك غيركم مركبة من طراز ديفندر، ويتأنق كما ينبغي ويجلس في وضع مستقيم عندما يقودها.

 


اختير بن أوليفر مؤخرا محرر العمود الصحافي للعام في حفل جوائز الصحافة Newspress Awards في المملكة المتحدة، وذلك تقديرا لما يكتبه عن السيارات في مجلة Robb Report.

 

 

 

اشترك بالنشرة الإخبارية

 

آخر الموضوعات

  • مجموعة لا تشيخ

    مجموعة لا تشيخ

    يزهو هذا المعطف بتصميم مزدوج الصدر مستحسن على مدى الوقت، ويتألق بلون صوف الألبكة الطبيعي وتزينه أزرار مصنوعة من القرون.…
  • تناغم الأضداد

      برونيللو كوتشينيللي
    تناغم الأضداد

    في عالم الأزياء الراقية، لا يحسب لبرونيللو كوتشينيللي أنه الوحيد في دائرة كبار المبدعين الذي أفلح في صياغة لغة تصميمية…
  • جماليات البندقية

      ستيفانو ريتشي
    جماليات البندقية

    في البندقية الإيطالية، تهيم الأفئدة في ألف سبب وسبب لدهشة تتريث في متاهات الأزقة الضيقة وفوق الجسور العتيقة، وعلى متن…
  • هل سافيل رو في مهب الريح؟

    هل سافيل رو في مهب الريح؟

     إذا ما كنت تتنزه سيرا على الأقدام في اتجاه شارع سافيل رو الخريف الماضي لوجدت نفسك في أحد شوارع التسوق…