منذ القرن السابع عشر، احتلت آلة لا باسكالين La Pascaline مكانة خاصة بوصفها أقدم آلة حاسبة ميكانيكية عرفها التاريخ، وأول تجسيد حقيقي لفكرة أن تحل الآلة محل العقل البشري في إجراء الحسابات. هذه القطعة، التي أخرجها إلى النور العبقري بليز باسكال تحولت مع الزمن إلى درة تراثية تختزل لحظة ميلاد التفكير الآلي. وفيما كانت الآلة توشك على الرحيل من فرنسا نحو جامع تحف جديد، تدخلت المحكمة الفرنسية لتوقف الصفقة، وتمنح هذه القطعة فرصة أخرى للبقاء حيث وُلدت فكرتها أول مرة.
تُعد لا باسكالين اليوم من أبرز القطع العلمية التي يتهافت عليها هواة الاقتناء حول العالم، بسبب تفردها، إذ لم يُعرف منها حتى الآن سوى تسع نسخ فقط. وقد وصفتها دار كريستيز، التي تولّت عرضها أخيراً في مزادات نيويورك وهونغ كونغ، بأنها أهم أداة علمية تُعرض للبيع في مزاد على الإطلاق، مقدِّرة قيمتها بين مليوني دولار و3.5 مليون دولار أمريكي.
Christie’s
غير أن توقيت المزاد جاء متزامنًا مع تحرك قضائي قلب الأمور رأسًا على عقب؛ فقد علقت المحكمة الإدارية في باريس رخصة التصدير التي منحتها وزارة الثقافة في مايو الماضي، بعد دعوى رفعتها جمعية حماية التراث حذّرت فيها من فقدان فرنسا كنزًا وطنيًا. وقد رأت المحكمة أن في تصدير لا باسكالين إلى الخارج تهديدًا للهوية الثقافية الفرنسية وتاريخها التقني، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول حماية المقتنيات التاريخية.
Christie’s
تزامنًا مع القرار، سارعت دار كريستيز إلى إعلان التزامها الكامل بقرار المحكمة، وأوقفت المزاد مؤقتًا في انتظار البت النهائي في مصير لا باسكالين. وبين حسابات الربح التجاري والاعتبارات الوطنية، عادت الآلة لتجمع بين الإرث العلمي والتاريخي والبعد الثقافي على ما فعلت منذ ابتكارها في زمن ما قبل التقنية.







