يبدو أن الهند قررت اللحاق بركب الدول الغازية للفضاء، إذ أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن الهند تستعد لبناء أول محطة فضاء تابعة لها تحت اسم بهاراتيا أنتاريكاشا Bharatiya Antariksha Station بحلول عام 2035، مع أمل بإرسال أول هندي إلى الفضاء بحلول عام 2024. 

جهود الدولة لغزو الفضاء

تصريحات مودي تزامنت مع استعداد الهند لإطلاق أول رحلة تجريبية تابعة لها وتضم طاقمًا بشريًا، وهي الخطوة التي من شأنها تعزيز مكانة الدولة بوصفها إحدى الدول المستعدة لغزو الفضاء في الوقت المناسب. ولا يمكن القول إن هذه المساعي الفضائية جديدة على الهند أو حكومتها، إذ كانت الهند من أوائل الدول الآسيوية التي أطلقت قمرًا صناعيًا في مدار حول المريخ في عام 2012. 

منذ تلك اللحظة، تمكنت الهند من إرسال 104 أقمار صناعية في مهمة واحدة، وبعد ذلك استطاعت في أغسطس الماضي إرسال سفينة فضائية إلى أقرب نقطة من القطب الجنوبي في القمر، وأخيرًا في الشهر الماضي، تمكنت من إرسال سفينة أخرى لملاحظة الطبقة الخارجية من الشمس. 

رئيس وزراء الهند نانديرا مودي

Wikimedia

مساعي الهند لاكتشاف الفضاء مرهونة بخفض ميزانية تطوير المحطة الفضائية، وذلك عبر تقليد المركبات الفضائية والتقنيات المستخدمة في المحطات الفضائية المختلفة سواءً كانت المحطة العالمية أو محطات الدول المنفصلة. وبحسب تصريحات مودي، فإن الهند تنفق ما يمثل 2٪ من إجمالي الإنفاق العالمي على الاستكشاف الفضائي والذي وصل في أحدث تقديراته إلى 386 مليار دولار. 

ولكن في الوقت الحالي، يظل تركيز الدولة على إطلاق أول رحلة فضائية مأهولة. من المخطط أن تستمر الرحلة لمدة 3 أيام حول مدار الأرض الخارجي، مع توقعات أن تصل تكلفتها إلى 1.08 مليار دولار. 

يُذكر أن الاستكشاف الفضائي عاد إلى مقدمة السباقات العالمية بين الدول، بل بين بعض شركات القطاع الخاص، إذ رأينا شركات تحاول ابتكار تقنيات فضائية تسهل استكشاف الفضاء والإقامة فيه مثل سبيس إكس SpaceX التي تسعى لبناء مدن ومحطات فوق سطح المريخ، وشركة بلو أريجين Blue Origin التابعة لجيف بيزوس مؤسس أمازون التي تمهد لدخول عصر السياحة الفضائية عبر إطلاق رحلات سياحية حول مدار الأرض. 

ورغم كل هذه المساعي والجهود، إلا أن عصر الفضاء ما زال يبدو بعيدًا، إذ إن غالب هذه المبادرات والشركات تسعى لإتمام جهودها خلال الأعوام العشرة المقبلة.