تتجه الشركات عالميًا لإيجاد حلول وقود جديدة وبديلة للوقود الأحفوري التقليدي الذي يخلف أثرًا سلبيًا على البيئة بشكل عام.

وفيما اتجهت السيارات إلى الطاقة الكهربائيّة، يبدو أن الطائرات تواجه تحديًا أكثر صعوبة. فالطائرات تحتاج إلى طاقة أكبر وإلى تحقيق مدى أطول مقارنة بما توفره المحركات الكهربائيّة وهذا ما دفع بعض الشركات للتوجه إلى الوقود الهيدروجيني بوصفها بديلًا صديقًا للبيئة. وتعد الشركة الألمانية H2FLY أحد أهم الشركات الرائدة في هذا المجال.

رغم أن خلايا الوقود الهيدروجيني توفر مدى سفر مناسبًا للطائرات وقوة أكثر من كافية لدفعها والسير بها لمسافات طويلة، إلا أنها لا تخلو من المشاكل والتحديات.

ويمثّل حجم خلايا الوقود التي تخزن الهيدروجين في حالته الغازيّة التحدي الأكبر أمام الشركات.

فالمحركات التي تعتمد على خلايا الوقود الهيدروجيني المتاحة حاليًا تحتاج إلى أن يكون الهيدروجين في حالته الغازية، وهو يقتضي توافر خزانات كبيرة تشغل مساحة في الطائرة.

في المقابل، قد يمثل استخدام الوقود الهيدوجيني السائل حلاً مناسبًا لهذه المعضلة، إذ تتيح خزانات الوقود الهيدروجيني السائل للطائرة أن تسافر ضعف المسافة تقريبًا مع استخدام حجم الخزان نفسه.

هذا ما أعلنت عنه أخيرًا شركة H2FLY التي طوّرت خزانات جديدة قادرة على استيعاب الهيدروجين السائل والتعامل معه.

وتقول الشركة إن التحول من الهيدروجين المضغوط إلى الهيدروجين السائل قادر على مضاعفة مدى طائرة HY4 الخاصة بها ليصل إلى 900 ميل بدلاً من 450 ميلاً على ما كان عليه الحال في طُرز طائراتها السابقة.

وقود هيدروجيني سائل لرحلاتكم الجوية مستقبلاً

H2FLY

ومن الجدير بالذكر أن طائرة HY4 حققت رقمًا قياسيًا لبلوغ الارتفاع الأعلى في الجو دون أي انبعاثات كربونية، إذ تمكنت في أبريل الماضي من التحليق على ارتفاع 7230 قدمًا.

وتتعاون شركة H2FLY مع خطوط الطيران الألمانية من أجل تطوير طائرة ركاب تسع حتى 40 راكبًا مع مدى سير يتجاوز 1200 ميل بالاعتماد على الهيدروجين السائل والتقنية الجديدة التي طورتها الشركة.

لكن H2FLY ليست الشركة الوحيدة التي تعمل على تطوير الهيدروجين السائل واستخدامه، إذ أعلنت إيرباص سابقًا عن المفهوم التصوري ZEROe الذي يعتمد على الوقود الهيدروجيني الخالي من أي انبعاثات كربونية، ومن المتوقع أن نرى أول طائرة تستخدم هذا المفهوم في عام 2035.

وكانت أيضًا شركة ZeroAvia قد أعلنت بدورها عن طائرة ركاب تسع 20 راكبًا وتحقق مدى يبلغ 350 ميلاً بحريًا، وهي طائرة قد نراها قبل طائرة إيرباص، إذ من المتوقع أن تبدأ اختباراتها العام المقبل وأن تدخل خط التصنيع عام 2027.