بعد غياب قسري دام سنتين بسبب جائحة كورونا، عاد معرض الساعات الأضخم والأهم في جنيف "واتشز أند وندرز" (ساعات وعجائب) في نسخة واقعية لعام 2022، ليتجلى شاهدًا على نجاح الصنّاع في الرهان على مقدرتهم على تجاوز الأزمة العالمية التي أرخت بثقلها على اقتصاد العالم ومختلف قطاعاته. في سياق المعرض، كشفت نخبة من كبار صنّاع الساعات، من كارتييه وفان كليف أند آربلز ومون بلان إلى بياجيه وجيجر- لوكولتر، عن ابتكارات جديدة تدفع بحدود الممكن في مجال هندسة نبض الوقت، وتشكل خيارًا مثاليًا لهواة جمع الفرائد.

ابتكارات جديدة من كبار صنّاع الساعات

ابتكارات جديدة تدفع بحدود الممكن في مجال هندسة نبض الوقت، وتشكل خيارًا مثاليًا لهواة جمع الفرائد:

ساعة Cartier Masse Mystérieuse

قد يصح القول إن هذا الابتكار، الذي لم يسبقه شيء مثله في قطاع الساعات، يجسّد الساعة الأشد تمايزًا على المستوى التقني التي طرحتها كارتييه في تاريخها. في مقاربة ثورية لساعات Mystery التي قدّمتها الدار للمرة الأولى سنة 1912، والتي تمايزت بعقارب تبدو كأنها تطفو داخل جسم شفاف دون أن تتصل بآلية الحركة، نجحت كارتييه بعد ثمانية أعوام من مساعي التطوير الدؤوبة في الإتيان بساعة تبرز فيها آلية الحركة كاملة داخل الوزن المتذبذب.

في ساعة Masse Mystérieuse، المجهّزة بالمعيار الحركي أوتوماتيكي التعبئة Calibre 9801 MC، دُمجت المكوّنات كلها التي تنتقل إليها الطاقة من آلية الحركة، وعناصر نقل الطاقة وضبطها، في الدوّار الذي صيغ في تصميم هيكلي على نحو يجعل المشهد المتحرك جليًا.

وفي مركز الدوّار، دمج الصانع بآلية الحركة نظام تروس تفاضليًا مستوحى من قطاع السيارات للحؤول دون أن يدور عقربا الساعات والدقائق مع دوران آلية الحركة.

لضمان الأداء بالغ الدقة لهذه الأعجوبة الهندسية، جاءت كارتييه بمبدأ تقني مبتكر يجعل الدوّار "الغامض" يدور في اتّجاهين بسرعة غير منتظمة بما يضمن بقاء عجلة التوازن في الوضع العمودي نفسه.

إنها بلا شك مأثرة تقنية تدب فيها الحيوية بلمسة خفيفة من صاحب الساعة فيما تعرض الوقت بغير تكلف على إيقاع عقربين يبدوان طافيين في الفراغ. وإن كانت الدار قد أفلحت في بناء آلية حركة دوّارة بخصائص التعبئة الذاتية.

فإنها قد أتقنت بالقدر نفسه صياغة هذا المفهوم غير التقليدي في تصميم راق تشهد عليه تفاصيل أنيقة مثل العقربين المصقولين المنحوتين في هيئة سيفين، والتاج المرصع بحجر ياقوتي أحمر بقطع كابوشون، والتشطيبات المتعارضة التي زُخرفت بها آلية الحركة.

تطرح كارتييه مأثرتها في 30 نموذجًا فقط مشغولة في علبة من البلاتين (تتوافر أيضًا في نسخة مرصعة بالألماسات البرّاقة) تتكامل مع سوار من الجلد، أو في علبة وسوار من البلاتين مرصّعين بالألماس.

ساعة Masse Mystérieuse

Cartier
في ساعة Masse Mystérieuse، المجهزة بالمعيار الحركي أوتوماتيكي التعبئة Calibre 9801 MC ، تبرز آلية الحركة كاملة داخل الوزن المتذبذب.

ساعة Van Cleef & Arpels Fontaine aux Oiseaux

في "نافورة العصافير" لا تكف فان كليف أند آبلز عن استحضار ما ألفناه على مر تاريخها من براعة في صياغة نبض حيوي لوقت يتهادى على إيقاع مخلوقات الطبيعة في مشاهد شاعرية تأسر الأبصار والألباب.

بل إنها تستقدم هذه المرة فسيفساء من الحرف القديمة لترقى بساعة مكتب إلى مرتبة التحف الفنية التي كانت تُصنّع في العصور الغابرة للبلاطات الملكية على ما تشهد بعض كنوز المتاحف.

نُحتت الساعة المتفرّدة في هيئة نافورة ترتفع بعلو 44.15 سنتيمتر وتزخر بتفاصيل نابضة بالحياة استغرق تشكيلها 25,200 ساعة (منها 4,300 ساعة لعملية البناء في محترفات فان كليف أند آربلز) بالتعاون مع محترفي Meilleur Ouvrier de France وEntreprise du Patrimoine Vivant، وصانع التماثيل الحركية السويسري فرانسوا جونو.

Van Cleef & Arpels Fontaine aux Oiseaux

Van Cleef & Arpels
عند أسفل القاعدة، تُعرض وظيفة الوقت الارتدادية من خلال مؤشر في هيئة ريشة تنزلق فوق مقياس من 12 ساعة ثم تعود إلى نقطة البداية.

استلزم هذا الابتكار أيضًا توظيف مجموعة من المهارات الحرفية للصاغة وخبراء قص الأحجار الكريمة والترصيع والطلاء بالمينا وأعمال النجارة. صُنعت القاعدة، التي تحتضن آلية الحركة، من الذهب الأبيض والأصفر وجلد الماعز، وزُخرفت بطلاء المينا وقشور البيض وخشب الأبنوس والزجاج، كما رُصعت بالياقوت الأرجواني والزمرد والألماس وحجارة تسافوريت.

عند أسفل القاعدة، تُعرض وظيفة الوقت الارتدادية من خلال مؤشر في هيئة ريشة تنزلق فوق مقياس من 12 ساعة ثم تعود إلى نقطة البداية. لكن البعد الدرامي الذي ابتكرته فان كليف أند آربلز يتجلى في الجزء العلوي من النافورة التي تدب فيها الحياة عند الطلب مع إمكانية استعراض المشهد الحركي خمس مرات متتالية.

في كل مرة، تتحرك صفحة الماء المشغولة من العقيق الأبيض والكريستال الصخري والألمنيوم محدثة تموّجات عبر سطحها، فيما تتفتح زنبقة الماء المنحوتة من الذهب الأصفر والمصقولة بطلاء اللك، ويشرع يعسوب، صيغ من الذهب ورُصع بالياقوت والألماس وعرق اللؤلؤ وصُقل بطلاء المينا، يشرع يخفق بجناحيه ويدور في الهواء بخفة. أما ما يعلو بذلك الانبهار الذي تستثيره الساعة في النفس، فهو مشهد طائرين يجثمان عند حافة النافورة مغرّدين فيما يبسطان جناحيهما ويتقاربان.

صيغ العصفور من الذهب الأصفر والأبيض والياقوت والزمرد وحجارة تسافوريت غارنيت والألماس واللازورد. أما العصفورة، فتزينت تفاصيلها المشغولة من الذهب بالياقوت والعقيق البرتقالي والجمشت والألماس والزبرجد.

في المشهد الحركي لعرض الوقت، تتفتح زنبقة الماء، وتتحرك صفحة الماء محدثة تموّجات عبر سطحها، ويشرع يعسوب يخفق بجناحيه ويدور في الهواء.

Van Cleef & Arpels
في المشهد الحركي لعرض الوقت، تتفتح زنبقة الماء، وتتحرك صفحة الماء محدثة تموّجات عبر سطحها، ويشرع يعسوب يخفق بجناحيه ويدور في الهواء.

ساعة Montblanc 1858 Geosphere Chronograph 0 Oxygen LE290

في شهر مايو الحالي، سينطلق المتسلق الجسور نيمسداي بورجا، الحائز وسام الإمبراطورية البريطانية تقديرًا لإنجازاته في مجال تسلق قمم الجبال الشاهقة، سينطلق في رحلته المقبلة إلى قمة إيفرست حاملاً معه هذه المرة الطراز الأحدث من ساعة Geosphere والذي عززته مون بلان بمجموعة من الخصائص المثالية للمستكشفين في البيئات الأشد قسوة.

أما أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الخصائص، فهو أن الساعة أُحكمت في علبتها دون أكسجين، ما يساعد على إزالة الضبابية الناجمة عن التغيرات الشديدة في درجات الحرارة فوق المرتفعات، ويمنع الأكسدة التي من شأنها أن تؤثر بمرور الوقت على أداء الساعة.

كما استخدمت مون بلان زيوتًا خاصة لآلية الحركة للحفاظ على أداء مثالي في ظل درجات الحرارة المنخفضة حتى -50 درجة مئوية. صيغت علبة الساعة من التيتانيوم الذي أبقى على وزنها خفيفًا بالرغم من كبر حجمها (يبلغ قطرها 44 ملليمترًا وسماكتها 17.1 ملليمتر)، واحتضنت قرصًا أسود دوّارًا في الاتجاهين تثريه مؤشرات مصقولة بمادة سوبر لومينوفا الوضّاءة تبيّن الجهات الأربع الأصلية بما يتيح لبورجا تتبّع وجهته بسهولة.

أما الميناء الأزرق، الذي يغلب عليه مظهر جليدي جرى تحقيقه باستخدام تقنية خاصة قديمة تُعرف باسم Gratté boisé، فيستعرض الوظائف المطوّرة لآلية الكرونوغراف، فضلاً عن وظيفة التوقيت العالمي من خلال كرتين دوّارتين لنصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي مع مقياس من 24 ساعة، ومؤشر لليل والنهار، ونافذة للتاريخ عند موقع الساعة 3، ومسار متدرّج لثواني الكرونوغراف فوق حلقة محيطة.

أسكنت مون بلان ساعتها، التي يقتصر إنتاجها على 290 نموذجًا (في إيحاء إلى الارتفاع الذي سيتسلقه بورجا للوصول إلى القمة والبالغ 29,031 قدمًا)، آلية حركة الكرونوغراف أوتوماتيكية التعبئة MB 29.27 المعززة بتعقيد التوقيت العالمي والتي تعمل بوتيرة 4 هيرتز وتوفر احتياطًا للطاقة يدوم 46 ساعة.

Montblanc 1858 Geosphere Chronograph 0 Oxygen LE290

Montblanc
في ساعة الكرونوغراف التي تستوطن علبة محكمة من التيتانيوم دون أكسجين، يغلب مظهر جليدي بديع على الميناء الأزرق الذي يستعرض وظيفة التوقيت العالمي من خلال كرتين دوّارتين لنصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي.

ساعة Piaget Altiplano Ultimate Concept

عندما حوّلت بياجيه سنة 2017 الحلم إلى حقيقة مع طرحها المفهوم التصوري لساعة Altiplano Ultimate Concept، مسجلة آنذاك الرقم القياسي للساعة الأكثر رقة، بسماكة لا تزيد على ملليمترين، نجحت في الإتيان بإنجاز ثوري أثبت مرة أخرى تفوقها في صنعتها.

وبعد أن كشفت عن هذا الإنجاز للمرة الأولى في معرض عام 2018 مستأثرة باستحسان هواة هذه الصناعة والعارفين بأسرارها، قدمت النماذج الأولى من ساعتها بالغة الرقة في عام 2020 الذي شهد أيضًا فوز الساعة بجائزة Aiguille d’Or (العقرب الذهبي) الأعلى تميزًا ضمن جائزة جنيف الكبرى للساعات، وألحقتها العام الفائت بنسخة يميزها ميناء أخضر اللون.

أما هذا العام، فتحتفي بياجيه بهذا المسعى الإبداعي في إصدار متفرّد تروي تفاصيله حكاية هذه المغامرة. ففي علبة الساعة المشغولة بقطر 41 ملليمترًا من مركّب من الكوبلت عالي التقنية يتناغم مع الصفيحة الرئيسة المصقولة بمادة PVD باللون الأزرق الداكن والمعالجة بتقنية السفع الرملي، يتجلى في أعلى الميناء شعار Piaget مكتوبًا بخط عتيق الطراز ليحاكي الاسم الذي يرتفع فوق واجهة مصنعها في قرية لا كوت أو فيه بسويسرا حيث أبصرت الدار النور.

وفيما تشير دائرتان أكبر حجمًا وسط النقاط في حلقة مسار الدقائق إلى الوقت الذي نبضت فيه آلية الحركة في الساعة للمرة الأولى (7:47)، نُقش التاريخ، 7 فبراير 2017 بالفرنسية، داخل نافذة صغيرة عند مؤشر الساعة 2:30.

كما نُقش اسم موطن بياجيه، La Côte-aux-Fées، فوق العجلة المسننّة التي احتضنت أيضًا نقشًا لإحداثيات موقع المصنع. واستكمالاً للإيحاءات الاحتفالية، تزيّنت خلفية الميناء بنجوم مصقولة بمادة سوبر لومينوفا الوضّاءة لمحاكاة مشهد السماء فوق لا كوت أو فيه كما ظهرت في الوقت الذي وُلدت فيه الساعة داخل محترفات المصنع.

Piaget Altiplano Ultimate Concept

Piaget
تشير دائرتان في حلقة مسار الدقائق إلى الوقت الذي نبضت فيه آلية الحركة في الساعة للمرة الأولى (7:47)، فيما يُستعرض التاريخ (7 فبراير 2017) بالفرنسية داخل نافذة عند مؤشر الساعة 2:30.

ساعة Jaeger-LeCoultre Atmos Hybris Mechanica Calibre 590

تجسد هذه الساعة خير تعبير عن فكرة "الأوديسة النجمية" التي تبنتها جاجيه - لوكوتر هذا العام احتفاء بالأحداث الفلكية التي لا تنفك تستثير انبهار صنّاع الساعات.

ففي هذا الإصدار الأحدث من ساعات البندول "أتموس" التي تبتكرها الدار بتصميم مستلهم من فن الآرت ديكو، وزودتها بآلية حركة تعتمد على مبدأ تقلص الغازات وتمدّدها تحت تأثير الحرارة، أضاف الصانع آلية التيلوريون الميكانيكية المتحركة وذات الأبعاد الثلاثية التي تبيّن بدقة موقعي الأرض والقمر وحركتهما نسبة إلى موقع الشمس.

أُدمجت هذه الوظيفة بالغة التعقيد في المعيار الحركي الجديد 590 المكوّن من 443 عنصرًا، والذي استغرق بناؤه أربعة أعوام من البحث والتطوير لتتحول الساعة بذلك من آلة لقراءة الوقت إلى ما يشبه خارطة فلكية. يزهو وجه ساعة البندول بحلقة محيطة من طبقتين: تحمل الطبقة العليا الثابتة مؤشرات الساعات والدقائق وأسماء الفصول، فضلاً عن حلقة متحركة مخفية تشير إلى الأشهر في نافذة عند مؤشر الساعة 6.

Jaeger-LeCoultre Atmos Hybris Mechanica Calibre 590

Jaeger-LeCoultre
زوّدت الدار هذا الإصدار الأحدث من ساعات "أتموس" بآلية حركة تعتمد على مبدأ تقلص الغازات وتمدّدها تحت تأثير الحرارة، وعزّزته بآلية التيلوريون الميكانيكية المتحركة وذات الأبعاد الثلاثية التي تبيّن بدقة موقعي الأرض والقمر وحركتهما نسبة إلى موقع الشمس.

وقد ثُبت داخل هذا الإطار قرص من الكريستال الياقوتي الأزرق نُقشت فوقه رموز الأبراج بتقنية الليزر، فيما ازدان مركز الميناء بشمس في هيئة أشعة معدنية باللون الذهبي االلامع.

وعلى مقربة من الحلقة المحيطة، تؤطر حلقة نيزكية قرصًا من الكريستال الياقوتي الشفاف ثُبت فوقه أرض وقمر كرويّان. تدور الأرض حول محورها في 24 ساعة، أي ما يعادل يومًا مدنيًّا، متيحة استعراض مؤشرَ النهار والليل خلال دورانها، ويدور القمر من حول الأرض في شهر قمري واحد فيما يدور حول محوره ليعرض أطواره. بموازاة ذلك، يدور قرص الأرض والقمر بأكمله من حول الشمس المركزية فيُتمّ دورة كاملة في سنة مدارية واحدة مشيرًا إلى الفصول في أثناء دورانه.