تتخذ بعض دور الساعات من الفضاء والأجرام الفلكية منبعًا مستمرًا للإلهام، ومنها دي بيتون وفياني هالتر وأوليس ناردين وأورويرك، وكلها استطاعت ابتكار ساعات بالغة التفرّد. 

De Bethune DB25 Starry Varius Aérolite 

تتمايز ساعات دي بيتون في الأصل بندرتها. فالعلامة تكتفي بإنتاج نحو 300 ساعة سنويًا، ولكن قِلّة قليلة فقط من هواة الساعات سيضعون أيديهم على طراز DB25 الأحدث المستلهم من الأجرام السماوية، والذي ينحصر إنتاجه في 5 نماذج سنويًا.

أما ما يعزز الطابع الحصري لهذه الساعة، فهو ميناؤها المشغول من نيزك مونيونالوستا على نمط "ويدمان ستاتين" المتقاطع. بعد اكتشاف شظايا من هذا الحجر السماوي غرب الحدود بين السويد وفنلندا على ضفاف نهر مونيو في عام 1906، خلصت الأبحاث إلى أن تاريخه يعود إلى نحو مليون سنة قبل الميلاد.

ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها دارُ ساعاتٍ إلى النيازك (استخدمت رولكس أخيرًا حجرًا نيزكيًا في ساعة دايتونا الصادرة في عام 2021)، ولكن تفرّد هذا الطراز نابعٌ من الطريقة التي قاربته بها دي بيتون. لقد أخضعت الدار هذا الحجر إلى عملية أكسدةٍ حرارية نَتج عنها تدرجاتٌ متباينة من اللون الأزرق في مزيج لوني يستحضر إلى الأذهان أنظمة المجرات الشمسية.

على سطح الميناء، تتناثر سلسلةٌ من الدبابيس المصنوعة من الذهب الأبيض، صيغت بأحجام مختلفة على هيئة كوكبة من النجوم. وتُتيح العلامة إمكانية تخصيص نمط هذه الدبابيس بحيث يُحاكي نمط النجوم في السماء خلال تاريخٍ ومكانٍ مُحددين، ويشمل ذلك على سبيل المثال صياغة نمط يُوثق حدث الولادة أو لحظة تحقيق إنجاز مهم (سعرها 280,000 دولار). 

Vianney Halter La Resonance 

لا شك في أن معرفة القليل (أو الكثير) عن الفيزياء أمر مُفيد لصانعي الساعات. وخير مثالٍ على ما لهذه المعرفة من منفعةٍ عودةُ الصانع فياني هالتر، في ابتكاره الساعاتي الأحدث، إلى استكشاف مفهوم التردد، الظاهرة التي يتطابق فيها تردد اهتزازِ جسمٍ مع تردد اهتزاز جسمٍ آخر له الخصائص نفسها. تُؤدي هذه الظاهرة في علم الساعات إلى ضبط الوقت بدقة أكبر، وفيما تقوم ساعات بندولية على المفهوم نفسه، تستخدم ساعة هالتر زوجًا من مُذبذباتِ توازنٍ لولبيةٍ لتحقيق هذا الغرض.

صحيح أن فرانسوا بول جورن كان، من حيث المبدأ، أول صانع ساعاتٍ يُضيف هذه الوظيفة إلى ساعة يدوية، غير أن هالتر وضع لمسته الخاصة على هذا التعقيد. تتمايز ساعته، التي تُعد نسخةً مُبسطة عن الفكرة التي صاغها في نموذج Deep Space Resonance المُقبّب في عام 2021، بعلبةٍ كلاسيكية مستديرة، مع واجهة مشغولة من البلور الياقوتي، تُبرز بنية الساعة فائقة التعقيد التي يغيب عنها الميناء.

وقد أضاف هالتر إلى هذه المأثرة الهندسية ميزةً سيثمّنها هواة الساعات، إذ بالإمكان تجميع آلية الحركة أو تفكيكها من دون اعتماد ترتيبٍ معين. ليست هذه دعوة إلى اختبار تفكيك الآلية، ولكنها استحضارٌ ذكي لخصوصيات الفضاء، حيث لا أعلى ولا أسفل، لا يسار ولا يمين، لا أمام ولا خلف (سعرها 331,664 دولارًا). 

Vianney Halter La Resonance 

Vianney Halter

Urwerk UR-120 Space Black 

منذ تأسيس شركة أورويرك في عام 1997، كانت ساعاتها الرائدة، بعُلبها غير المألوفة وأقراصها الدوّارة الغريبة، تبدو دائمًا مثل سفنٍ فضائية تُزيّن المعصم. وتُتيح طريقة العرض هذه قراءةَ الوقت بوساطة ثلاثة أقراصٍ دوّارة للساعات تُحاذي قوس الدقائق.

صيغت الطرز الأقدم، مثل UR-110، في علبٍ سميكة تستوعب مدارات تلك الأقراص الدوّارة. ولكن أحدث أعجوبةٍ هندسية للعلامة تتمايز بأبعادٍ أصغر، وتستخدم أقراصًا أنْحفَ، تنشطر على هيئة حرف V ثم تلتئم ثانية مُبديةً الساعة الآنيّة. قلّصت العلامةُ الأبعادَ من 47x51x17 ملليمتر لعلبة ساعة UR-110 إلى 47x44x15.8 ملليمتر للطراز الجديد. فضلاً عن ذلك، تقترن هذه الساعة بعرواتٍ مرنة، وعلبةٍ سوداء أحادية اللون مشغولة من التيتانيوم المصقول بتقنية السفع الرملي، وقرص من الفولاذ المصقول بالتقنية نفسها والمطلي بمزيج من مادة DLC والسيليكون.

بالإضافة إلى الجانب العملي، يبرز من خلال واجهة الساعة المشغولة من البلور الياقوتي مشهدٌ أكثر حيوية. فانشطار والتئام الأقمار الصناعية الدوّارة، التي تزهو بأرقامٍ مطلية بمادة سوبرلومينوفا وضّاءة بلونٍ أصفر زاهٍ، يُوحي بأن هذه المؤشرات تُؤدي كل ساعةٍ تحيةَ شعب الفولكان في سلسلة ستار تريك، وهذا هو سبب إطلاق اسم "سبوك" Spock على ساعة UR-120. يُمكن أيضًا التباهي بالساعة عن طريق تقديم الوقت أو تأخيره بهدف تدوير مكعبات المؤشرات، وفصلها، ووصلها ثانية في اللحظة المناسبة. إنها حيلة رائعة تحمل معنى مبطنًا، مفاده أن تعاقب السنين في حياتك القصيرة أو الطويلة قد رافقه حتمًا نجاح وازدهار (سعرها 108,000 دولار). 

Urwerk UR-120 Space Black 

Urwerk

Ulysse Nardin UFO Clocks 

قد يبدو هذا التصميم المستوحى من سفن الفضاء مثل الأجسام الغريبة الشبيهة في الشكل بأقراص الدواء والتي جرى رصدها في السماء حسب ما تداولته الأخبار الأخيرة. ولكن آلياته الميكانيكية تعود إلى أوائل القرن الثامن عشر، عندما كانت أجهزة الكرونوميتر البحرية تُساعد الربابنة على تحديد موقع السفن عن طريق الملاحة الفلكية. لقد بَنت أوليس ناردين سمعتها على ابتكار هذه الأجهزة لصالح القوات البحرية حول العالم، وكانت الطرز المبكرة من هذه الأدوات تُعلق داخل حوامل بمحورين بقصد ضبط الوقت من دون التأثر بحركة السفينة. وفيما تستلهم ساعة Ulysse Nardin UFO ذلك المفهوم، تتخذ هيئةً أسطوانية تتأرجح جيئة وذهابًا مثل لعبة.

Ulysse Nardin UFO Clocks 

Ulysse

تشبه هذه الساعة لعبةً سحرية مرحة، كما تشبه قطعةً فنية أنيقة، لكن تصميمها الداخلي أعجوبةٌ حقيقةً. تَنبض عجلة التوازن بترددٍ منخفض يبلغ 0.5 هرتز، فيما تُخزّن البراميل الستة الضخمة الطاقة وتُوفر لكل مُجسّم فضائي احتياطيًا للطاقة يدوم عامًا كاملاً. تشتمل الساعة أيضًا على مفتاحٍ يدوي للتعبئة يُمكن استخدامه لضبط المنطقة الزمنية على الموانئ الثلاثة شبه المنحرفة، كما تتعزز بآليةٍ للثواني القافزة تُشير إلى الوقت.

وتتألف الساعة في المجمل من 675 مكوّنًا. طرحت أوليس ناردين ثلاث نسخ من هذه الساعة التي كشفت عنها في عام 2021، تزهو إحداها باللون الأزرق الجليدي (متاحة في متجر بوخرير في الولايات المتحدة فحسب)، فيما تزهو الثانية بالأخضر (متاحة حصريًا في متجر يوشيدا في اليابان). أما الساعة الثالثة، فتزدان بلون يميل إلى البيج (متاحة في متجر آور غلاس في جنوب شرق آسيا). يقتصر إنتاج كل نسخة من النسخ الثلاث على 30 نموذجًا، ويبلغ سعرها 68,000 دولار.