قد يكون البناء رقم واحد في ساحة فاندوم الباريسية العنوان الأشد فخامة في فرنسا كلها. يقع المبنى على بعد خطوات من نهر السين، ويشكل حجر الأساس في الساحة الأنيقة التي ترجع إلى القرن السابع عشر عندما بُنيت تكريمًا للملك لويس الرابع عشر، والتي باتت اليوم تشكل موطنًا للمتاجر الرئيسة لعلامات مثل شانيل وديور وشوبارد. 

على أن دار شوبارد ارتقت بحضورها في هذا المعقل إلى مستوى أعلى، إذ عملت على تجديد الأدوار الستة الواقعة فوق متجرها لتحويلها إلى فندق يضمّ 15 جناحًا. وفي هذا يقول كارل – فريتز شوفوليه، خريج كلية لوزان المرموقة للضيافة وحفيد كارل شوفوليه الذي استحوذ على علامة شوبارد في عام 1963: "عملنا على هذا المشروع طيلة ست سنوات، وكنا معنيين بكل تفصيل فيه". 

جدارية تصوّر مشهدًا طبيعيًا مرصعًا بالجواهر في الحديقة الشتوية.

Chopard © I,Place Vendôme
جدارية تصوّر مشهدًا طبيعيًا مرصعًا بالجواهر في الحديقة الشتوية.


فيما يقودني كارل – فريتز في جولة حصرية على المكان، يشير إلى لوحات لشاغال ووارهول اختارها والده كارل – فريدريك، الرئيس المشارك في الدار، والذي أصرّ على أن يكون المجلس الرئيس الذي يعكس فخامة غير متكلفة، مجهزًا بمدفأة حقيقية. ولتعزيز الشعور بالإقامة في منزل بعيدًا عن المنزل، يُقدّم الطعام هنا في أي ساعة وفي أي مكان.  

أثبت حدس العائلة وتوقيتها نجاحًا غير منقوص. ففي حقبة ما بعد الجائحة، ارتفع الطلب على الفنادق بالغة الصغر وذات الطابع المنزلي، وتزايد الاهتمام بتهجين علامات المنتجات الفاخرة وقطاع الضيافة، على ما يشهد أيضًا افتتاح فنادق من أوديمار بيغيه، وكريستيان لوبوتان، وفراغونار. 

وحدهم ضيوف شوبارد وزبائنها المرموقون يستطيعون المكوث في الفندق الذي يستحضر كل تفصيل فيه أسلوب العلامة، لا سيّما في الحديقة الشتوية ذات السقف الزجاجي. هنا أشرفت كارولين شوفوليه، المديرة الإبداعية والرئيسة المشاركة في الدار على ابتكار فسيفساء مبهرة تستلهم مجموعة جواهر Animal World من شوبارد، مستخدمة في بنائها آلاف أحجار الكابوشون لتصوير القردة، والفراشات، والطواويس. خضع أيضًا طاقم الفندق، المكوّن من 45 فردًا، لتدريبات في مجالات مختلفة، ما يعني أن كل واحد منهم يستطيع إعداد كوب قهوة مثالي أو حجز تذاكر للمسرح من دون الحاجة لإحالة الضيوف إلى موظف آخر. 

جانب من جناح Boussole الذي تبدأ أسعار الإقامة فيه من نحو 2,200 دولار لليلة الواحدة.

Chopard © I,Place Vendôme
جانب من جناح Boussole الذي تبدأ أسعار الإقامة فيه من نحو 2,200 دولار لليلة الواحدة.


يتمايز كل جناح في الفندق بتصميم متفرّد فيما يزاوج بين لمسات كلاسيكية وأخرى عصرية. تبلغ كلفة الإقامة في جناح Saphir نحو 1,500 دولار لليلة واحدة، وتزيّن جدرانه كسوة مطرّزة يدويًا لمشهد ليلي يستلهم رسومات القرن السابع عشر. أما جناح Paraiba، فتثريه مصابيح على هيئة ببغاوات من الكريستال زهري اللون مصدرها علامة Tisserant Art & Style، وصنابير للحمام من البورسلين تحمل توقيع المصمم الشهير بيار – إيف روشون الذي تعاون مع العائلة على تحقيق هذا المشروع. تزاوج أيضًا شقة شوبارد (بسعر 16,000 دولار في الليلة الواحدة) بين أسقف مذهبة عالية وأعمال فنية تجريدية من إبداع كمال سيهان، وتتكامل مع شرفة تطل مباشرة على نصب نابليون. 

تعاون أيضًا مع عائلة شوفوليه الخبير المتمرس في عالم الضيافة ديدييه لو كالفيز الذي تولى افتتاح فندق فورسيزونز جورج الخامس سنة 1999، ومشروع تجديد فندق لو بريستول الباريسي. يثمّن لو كالفيز مقاربة آل شوفوليه ويرى أن الفندق ينضح بسحر خاص. وفي هذا يقول: "إنه يجمع بين فخامة القصر وخصوصية النوادي الحصرية. أين يسعك أن تختبر أقصى درجات الخصوصية في باريس بالرغم من وجودك في قلب المدينة؟".