لأقول الحق، لولا زيارتي لهذه الوجهة، لما أخبرتكم بأن جزيرة موريشيوس هي الموطن الأصلي لطائر الدودو. ظننت أنني أعرف إفريقيا جيدًا، وأن للجزيرة طابعًا يذكّر بمدغشقر إلى حد ما، ولكن يبدو أنها ظنون واهية.

على أي حال، كنت على خطأ. نظرًا لكون طائر الدودو البطيء لا يطير، فإنه لم يستطع تخطي حدود الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهندي. وسرعان ما أخرجه المستوطنون الهولنديون من الوجود في القرن السابع عشر.

ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بمخلوق محدود الانتشار إلى هذه الدرجة، فإن انتشار اسمه حول العالم يُعد مذهلاً: الجميع يعرف طائر الدودو. ولهذا أشعر بضرورة أن يحمل نادي هيريتدج للغولف Heritage Golf Club في موريشيوس اسم هذا الطائر. وفي هذه الحالة، أتوقع أن يستمر الحديث عن هذا الملعب بعد مائة عام.

ملعب La Réserve Golf Links

يمكن وصف ملعب La Réserve Golf Links، على ما يُطلق عليه حاليًا، بأنه "ملعب تقليدي معاصر"، إذ يبدو كأنه قطعة من اسكتلندا. وبفضل موقعه المرتفع، فإنه يوفر مناظر بانورامية للمحيط من كل حفرة، كما أنه لا يلامس الماء، لأنه محاط بمزارع قصب السكر ومحمية غابات طبيعية مورقة.

من المقرر افتتاح الملعب في ديسمبر المقبل لاستضافة بطولة موريشيوس المفتوحة ضمن جولة موانئ دبي العالمية في الشهر نفسه (إذا ما سارت الأمور على ما هو مخطط لها بالطبع).


قبل ذلك كله، كنت واحدًا من مجموعة صغيرة دعاها النادي لجولة غولف على ملعب La Réserve Golf Links هذا الربيع. والحقيقة أننا نحن الستة، بما في ذلك ثلاث من الشخصيات الرئيسة المشاركة في تطوير الملعب، كنا أول من يلعب على أرضه.

إنها بادرة تكريم نادرة ورائعة في عالم لعبة الغولف. يعني ذلك أن كراتي التي أحرزتها مبكرًا في الحفرتين 12 و13 كانت الأولى على الإطلاق في الحفرتين. ورغم أن محاولاتنا لم تكن احترافية حقيقة، إلا أني أفترض أن أحدنا يحمل الآن رقمًا قياسيًا في تاريخ الملعب.

كان يومًا ساحرًا. ولكني أظن أن الملعب لن يظهر بالصورة نفسها بعد عام، لا سيما بعد ثبات جذور عشب الباسبالوم، واستكمال المسطحات الرملية، ونشر اللافتات، وإضافة مبنى للتجمعات، وظهور اللمعان الذي تشتهر به ملاعب الغولف الراقية.

وعلى ما هو متوقع، يخطط نادي هيريتدج للغولف لتقديم أفضل الأفضل. لم يتردد المدير العام المرح للنادي، جوناثان مينتيث، في القول إن طموح "ملعب الدودو" (أقصد ملعب La Réserve Golf Links) هو الوصول إلى قائمة أفضل 100 ملعب غولف في العالم.

هل سيصل إلى القائمة؟

التضاريس والمخططات تمنحانه فرصة قوية بالطبع. من بين التلال التي تلامس شواطئ موريشيوس ذات الرمال البيضاء، تظهر أرض الملعب التي تتميز بالعديد من الكثبان المعشوشبة المنظمة بعناية، والارتفاعات المتغيرة، والنباتات الخضراء المرتفعة في مواجهة الرياح الجنوبية الشرقية التي تشتهر بها المنطقة، هذا بالإضافة إلى الحدبات والتجويفات التي تجعلها تبدو مثل بلدة ترون، الواقعة على الساحل الغربي لاسكتلندا، أكثر منها أرضًا في موريشيوس الاستوائية.

يعود الفضل في بناء الملعب الجنوب إفريقي إلى المهندس بيتر ماتكوفيتش، الذي بلغ الآن الثمانينيات من عمره، ومعاونه في التصميم والفائز بالبطولة المفتوحة، لويس أوستويزن. يُعد إنجازهما أكثر من رائع، لا سيما حين تكتشف أن جزءًا كبيرًا منه تحقق خلال فترة الإغلاق العالمي بسبب الجائحة.

يبقى التحدي الأبرز الذي سيواجه العديد من لاعبي الغولف، بخلاف ما ينتظرهم في الملعب، هو الوصول إلى هناك. تقع جزيرة موريشيوس، التي تبلغ مساحتها نصف مساحة ولاية رود آيلاند الأمريكية تقريبًا، على بعد حوالي 1200 ميل من ساحل شرق إفريقيا.

ولكن بالنظر إلى ما تشتهر به من سماء مشمسة وشواطئ تحفّها أشجار النخيل، فإنها تستحق الزيارة. يعد نادي هيريتدج للغولف جزءًا من منتجع هيريتدج، حيث يقع لو تلفير Le Telfair، وهو فندق من فئة الخمس نجوم، يضم أجنحة فقط فضلاً عن خمسة مطاعم، من بينها مطعم لو شاتو Le Château الذي يحتل مبنى من القرن التاسع عشر يطل على الملعب ويُستخدم لتقديم تجربة طعام من العالم القديم.

لكن بالعودة إلى الغولف، لا شك في أن La Réserve Golf Links سيحقق نجاحًا باهرًا. ومع ذلك، إذا ما تغير الاسم إلى دودو، فإنه بالطبع سيحفظ لنفسه مكانًا في التاريخ.