ثمة سيارات كلاسيكية من ماض بعيد أبهرت الهواة عندما طُرحت للمرة الأولى، وظلت تحتفظ بمكانتها المتميزة حتى بعد عقود. بل إنها تحوّلت إلى فرائد ينشدها جامعو المركبات الذين لا يترددون في تكبّد مبالغ باهظة لاقتناء سيارة من طراز كلاسيكي تُباع في المزاد. ومن عساه لا يرغب في سيارة نادرة تستثير الحنين إلى الماضي؟ نستعرض في ما يأتي مجموعة من السيارات الكلاسيكية التي لم تخبُ يومًا جاذبيتها الآسرة.

Jaguar E-Type

تتربّع سيارة Jaguar E-Type من جاكوار على عرش اختياراتنا، لا سيّما وأنها لا تنفك تُعد واحدة من أجمل السيارات الكلاسيكية. بل إن إنزو فيراري أشار مرة إلى أن هذه المركبة من جاكوار كانت "أجمل سيارة صنعت على الإطلاق".

استُلهمت سيارة E-Type من مركبة السباقات Jaguar D-Type، الفائزة ثلاث مرات في سباق Le Mans بين عامي 1955 و1957، وقد عُدت مثالاً مذهلاً لما تمكنت شركة تصنيع السيارات البريطانية جاكوار من تحقيقه. حافظت E-Type على مكانتها ضمن خط الإنتاج من ستينيات القرن الماضي حتى منتصف السبعينيات. وبالرغم من أنها كانت تعدل باستمرار من الداخل، إلا أن التعديلات لم تخلّف أي تأثير على مظهرها الخارجي الأنيق.

السيارة الكلاسيكية Ferrari 250 GTO

السيارة الكلاسيكية Ferrari 250 GTO

أنتجت علامة الحصان الجامح سيارة فيراري 250 جي تي أو من عام 1962 إلى عام 1964، وكان يدعمها محرك Tipo 168/62 Comp V12 من فيراري، المكوّن من 12 أسطوانة. لكن على مدى تلك الفترة، لم تصنّع العلامة الإيطالية سوى 36 نسخة من هذه السيارة.

في عام 2004، صنفت شركة Sports Car International سيارة 250GTO من فيراري في المرتبة الثامنة على قائمة أفضل السيارات الرياضية في ستينيات القرن الفائت، ورشحتها لجائزة أفضل سيارة رياضية على الإطلاق. وبالمثل، وضعت شركة Motor Trend Classic سيارة 250GTO في المرتبة الأولى على قائمة "أعظم سيارات فيراري في كل العصور."

يبلغ سعر سيارة 250GTO اليوم رقمًا خياليًا، إذ إنها لا تزال تحتفظ بالرقم القياسي الحالي لأغلى سيارة في العالم، والذي حققته في يونيو 2018 عندما بيع نموذج منها يعود إلى عام 1963 في مزاد خاص مقابل 70 مليون دولار.

السيارة الكلاسيكية PORSCHE 911

لم تكن أول سيارة من طراز بورشه 911 تحمل هذا الاسم. فقد أطلقت بورشه في البداية على سيارتها الجديدة اسم 901، لكن بيجو كانت تمتلك حقوقًا حصرية لتسمية سياراتها بعدد من ثلاثة أرقام وصفر في المنتصف، ما اضطر بورشه إلى إعادة النظر في الاسم. لكنها كانت قد باعت نحو 100 سيارة من هذا الطراز قبل تغيير الاسم من 901 إلى 911.

تحمل سيارة 911 دلالة رمزية في عالم السيارات الرياضية، لا سيّما وأن شكلها الأصلي لم يتغير كثيرًا منذ عقود، على الرغم من التطورات التي رافقتها حتى يومنا هذا. على مر السنين، نمت سيارة 911 الكلاسيكية من حيث القوة والأداء، مع طرز RS سعة 2.7 لتر وطرز 3.0 Turbo ما أسهم في تعزيز شهرة السيارة الأسطورية بين عشاق بورشه في سبعينيات القرن الفائت وثمانينياته.

Mercedes 300SL Gullwing

Mercedes 300SL Gullwing

تمثّل سيارة 300SL Gullwing من مرسيدس، أول مركبة خارقة في العالم. جرى إطلاقها في معرض نيويورك الدولي للسيارات في عام 1954، وحظيت حينها بإشادة الجماهير، ليس لأنها جميلة المظهر فحسب. فسيارة 300SL Gullwing استُلهمت في تصميمها من تراث السباقات، وجرى بناؤها على هيكل داخلي من الطراز المعروف باسم "إطار الفضاء" والمتميز بمتانته ووزنه الخفيف، كما جُهزت ببنية مسطحة لتتميز بديناميكية هوائية رائعة تناسبت جداً مع المحرك الجبار المكوّن من ست أسطوانات والذي يولد قوة 215 حصانًا.

بل إن مرسيدس قدمت أيضًا 29 نسخة من هذه السيارة في بنية من الألمنيوم يساوي سعرها الآن أربعة أضعاف ثمن الإصدارات الفولاذية باهظة الثمن.

سيارة Aston Martin DB5 الكلاسيكية

سيارة Aston Martin DB5 الكلاسيكية

لا عجب أن مركبة DB5 من أستون مارتن كانت السيارة المفضلة لجيمس بوند. مثلّت سيارة DB5 آخر تطور لسلسلة DB4 التي لمع نجمها من حيث كونها أشهر سيارة في العالم، بسبب دورها البطولي في عدد من أفلام العميل البريطاني 007. كانت DBE مجهزة بمحرك سداسي الأسطوانات سعة 4.0 لتر وقادرة على تحقيق سرعة قصوى تصل إلى 235 كلم/الساعة، لكنها لم تكن سيارة رياضية فحسب، بل كانت أيضاً من المركبات الفخمة بسبب مزاياها المتطورة حينها مثل النوافذ الكهربائية.

تتميز سيارة Aston Martin DB5 أيضاً بهيكلٍ مصنوع من سبائك المغنيسيوم ومصمم باستخدام تقنية البناء خفيف الوزن Superleggera، كما أنها تناغم على نحو متقن بين الأناقة الإيطالية والهندسة البريطانية.

السيارة الكلاسيكية BMW 507

السيارة الكلاسيكية BMW 507

من الصعب أن نصدّق أن هذه السيارة فاتنة المظهر لم تكن ناجحة تجاريًا. لكن الواقع هو أنها كانت باهظة الثمن للغاية، وتكلفة تطويرها العالية في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي كادت أن تودي بشركة بي إم دبليو إلى الإفلاس. في النهاية، جرى بناء 250 نسخة من السيارة فقط، ما يجعلها مركبة نادرة وجديرة بجامعي الفرائد.

تستطيع بي إم دبليو 507 اليوم أن تنافس غيرها من السيارات الكلاسيكية مثل 300SL من مرسيدس، وسيارات رياضية بريطانية أخرى، خصوصاً أنها صُنعت من الألمنيوم. ينبض قلب السيارة بمحرك V8 من ثماني أسطوانات سعة 3.2 لتر قادر على إنتاج قوة تساوي 150 حصانًا، وتكمله علبة تروس بأربع سرعات. كان ذلك كافيًا لتحقيق سرعة قصوى تبلغ 200 كلم/الساعة والتسارع من 0 إلى 100 كلم/الساعة في زمن يبلغ حوالي 11 ثانية، وهو أمر كان مثيرًا للإعجاب في ذلك الوقت.

على الرغم من السعر المرتفع، إلا أن سيارة BMW 507 وجدت طريقها إلى بعض المالكين البارزين، بما في ذلك المغني الأمريكي الشهير إلفيس بريسلي الذي قيل إنه اشترى نموذجين منها.