يشير تقرير حديث على موقع صحيفة نيويورك تايمز إلى عودة دور الساعات الفاخرة إلى معدن أُحيل إلى الهامش خلال العقود الأخيرة: الذهب الأصفر. لقد كان الشروع في استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ والذهب الوردي إعلانًا بانتهاء فترة الازدهار التي انتعش فيها الذهب الأصفر، غير أن الإصدارات الفاخرة الأخيرة التي كشفت عنها العديد من الدور البارزة في القطاع تستعيد توهّج هذا المعدن النفيس وتلقي عليه أثوابًا جديدة بالغة العصرية.

على أن هذه النهضة ليست عصية على الفهم. فقد برز الذهب الأصفر على معاصم هواة الأناقة منذ مطلع القرن العشرين، إذ تنافست الدور على تطويعه ليحتضن مختلف الوظائف والتعقيدات الساعاتية ويتألق ببريقه الآسر. ومنذ الأشهر الأولى من عام 2024، تأكد أن هذا المعدن سيكون من أبرز التوجّهات التي تتبناها العلامات الشهيرة.

5 ساعات فاخرة تتوهج بالذهب الأصفر

اخترنا لكم في ما يأتي خمسة طُرز، بعضها جديد وبعضها الآخر قديم، ولكنها تتشارك كلها بريقًا لا يخبو: 

Piaget Polo 79

عرفت سبعينيات القرن العشرين ظهور العديد من الساعات الرياضية الأنيقة المشغولة من الفولاذ المقاوم للصدأ، ولكن هذا التوجه لم يفلح في إقناع فئة النخبة المتميزة التي أرادت التزيّن بساعات رياضية وفاخرة في الوقت نفسه.

لذلك، وقُبيل دخول العالم حقبة الثمانينيات، استجابت دار بياجيه لهذا المطلب عن طريق إصدار ساعة Piaget Polo التي انبثقت عن شغف إيف بياجيه بالخيول ونوادي رياضة البولو.

وقد استعادت العلامة أخيرًا هذا الطراز وألبسته ثوبًا حديثًا احتفالاً بمرور 45 عامًا على طرحه ومرور 150 عامًا على تأسيسها. تسير الساعة الجديدة على منوال سلفها الذي كان رمزًا لأناقة حقبة الثمانينيات، لذلك تأتي في علبة مشغولة من الذهب الأصفر بقطر 38 ملليمترًا، مع سوار مدمج من المعدن نفسه، مصقول على نحو يعطي الانطباع بأن الساعة مصنوعة من قطعة واحدة.

لطالما سخّر حرفيو بياجيه مهاراتهم المتمايزة لتحويل الذهب إلى أعمال فنية مبهرة، وهذا ما يظهر خصوصًا على الميناء الذي يندمج هو الآخر في المصفوفة الذهبية المتوهجة من دون أن يخرج عن نصّ التشطيبات والشرائح المترابطة التي تنساب بسلاسة لتحيط بالمعصم. وإذا كانت الساعة الأصلية قد احتضنت آلية حركة من الكوارتز، فإن الطراز الأحدث (المتاح بسعر يقارب 86,000 دولار أمريكي) ينبض بآلية الحركة ذاتية التعبئة 1200P1 التي تتمايز بنحافة فائقة وتوفر احتياطيًا للطاقة يدوم 44 ساعة، ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 50 مترًا.

 يندمج الميناء في المصفوفة الذهبية المتوهجة لعلبة الساعة من دون أن يخرج عن نصّ التشطيبات.

Piaget © Clément Rousset

Bvlgari Octo Finissimo Automatic 

طرحت بولغري ساعة Octo Finissimo الثورية في عام 2014، وقد عكس تصميمها البسيط وآلية حركتها شديدة التعقيد آنذاك خبرة العلامة في الجمع بين التقاليد الحرفية السويسرية في صناعة الساعات والأناقة الإيطالية. نجحت هذه الساعة في تغيير ملامح القطاع كليًا، إذ سجلت ثمانية أرقام قياسية متتالية بوصفها أنحف ساعة في العالم. وقد تحيّنت بولغري فرصة انعقاد أسبوع إل في إم إتش للساعات نهاية شهر يناير المنصرم للكشف عن إصدارات جديدة من هذه المجموعة، أحدها مشغول في علبة من الذهب الأصفر (بسعر 53,000 دولار أمريكي تقريبًا).

يستحضر هذا الطراز البريق المذهل الذي كان يميز الساعات القديمة الفاخرة، إذ يكشف تصميمه المستلهم من المعمار الروماني عن توظيف الحرفيين المتقن للزوايا، وهو ما يتضح أكثر على مستوى السوار الزاهي بتشطيبات لامعة والتاج المصقول المرصع بالسيراميك الأسود.

تتكامل فخامة العلبة الذهبية المتوهجة التي يبلغ قطرها 40 ملليمترًا مع الميناء الذي يزهو بلون أزرق داكن ويزدان بزخارف على نمط أشعة الشمس. يحتضن الميناء أيضًا عدادًا للثواني الصغيرة بين مؤشري الساعة 7 و8 وعقارب ومؤشرات ذهبية تضمن قراءة الوقت بوضوح وتعزز في الوقت نفسه الإطلالة الرياضية الأنيقة للساعة.

يقدم هذا الإصدار رؤية تصميمية جريئة تعيد تصوّر جوهر هذه المجموعة الموسومة بالأناقة الإيطالية، كما يُجسد البراعة التقنية السويسرية العالية من خلال آلية الحركة ذاتية التعبئة BVL 138 التي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 60 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر. 

يكشف تصميم الساعة المستلهم من المعمار الروماني عن توظيف الحرفيين المتقن للزوايا.

Bvlgari © Anita Schlaefli
يكشف تصميم الساعة المستلهم من المعمار الروماني عن توظيف الحرفيين المتقن للزوايا.

Breitling Chronomat Automatic 36 Victoria Beckham

عندما أطلقت فيكتوريا بيكهام خط ملابسها في عام 2008، كان أشهر صانعي الأزياء ينتظرون ابتكاراتها بفارغ الصبر. واليوم، وبعد انقضاء أكثر من 15 عامًا على ذلك الحدث المفصلي، تخوض بيكهام في بحر إبداع جديد بالتعاون مع دار بريتلينغ. تفتق هذا التعاون عن طرح ساعة Chronomat Automatic 36 Victoria Beckham التي تناغم في ثناياها بين معالم الأناقة السائدة في قطاع الأزياء الراقية والأداء الوظيفي الذي يطبع ابتكارات بريتلينغ.

وقد عمدت العلامة إلى بعث الذهب الأصفر في هذه الساعة التي تستوطن علبة بقطر 36 ملليمترًا، تقترن بتاج لولبي من دون براغ وقرص أحادي الاتجاه، فضلاً عن غطاء للجزء الخلفي مشغول من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا. وتكتمل هذه العلبة بميناء يزدان باللون الأخضر النعناعي، تبرز عليه نافذة لعرض التاريخ عند مؤشر الساعة 6، بالإضافة إلى مؤشرات وعقارب ساعات ودقائق مطلية بمادة سوبر لومينوفا الوضاءة.

أما عقرب الثواني الذهبي، فإنه يحمل في طرفه الأحرف الأولى من اسم فيكتوريا بيكهام. تنبض الساعة بآلية الحركة ذاتية التعبئة Breitling Caliber 10 التي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 42 ساعة تقريبًا، ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر، وتتناسق مع سوار مشغول من الذهب الأصفر يزهو بمشبك يتخذ هيئة فراشة. جدير بالذكر أن دار بريتلينغ طرحت 100 نموذج فقط من هذه الساعة بسعر يبلغ 29,500 دولار أمريكي.

يثري ميناء الساعة عقرب ذهبي للثواني يحمل في طرفه الأحرف الأولى من اسم فيكتوريا بيكهام.

Breitling
يثري ميناء الساعة عقرب ذهبي للثواني يحمل في طرفه الأحرف الأولى من اسم فيكتوريا بيكهام.

Chopard Alpine Eagle

لا شيء يدل على الطابع الأيقوني لمجموعة ساعات مثلما يدل انكباب أجيال عدة من عائلة واحدة على إعادة ابتكارها مرة تلو أخرى، وكل مرة في حلة أرقى من سابقاتها. هذا بالضبط ما يسري على مجموعة Alpine Eagle التي يعود أصل حكايتها إلى عام 1980، حين ابتكر كارل فريدريك شوفوليه - الذي لم يكن قد تجاوز بعد ربيعه الثاني والعشرين - ساعة سان موريتز.

وسيرًا على التوجه الحديث إلى استخدام الذهب الأصفر، طعّمت شوبارد هذه المجموعة لأول مرة بهذا المعدن الثمين وطبقت عليه المعايير الخُلقية التي تحترمها حين تستخرج مختلف المعادن التي توظفها في ابتكاراتها الساعاتية. ويأتي هذا الطراز الذي أبصر النور عام 2022 في علبة بقطر 41 ملليمترًا، تقترن بتاج من الذهب الوردي وقرص مصقول تنتظم عليه ثمانية براغ وسوار مدمج من الذهب الوردي.

ويجد توهج العلبة نظيرًا له على الميناء النحاسي الذي يتباهى بلون "القمة الذهبية" Golden Peak ويزهو بالزخارف الشهيرة التي تتخذ هيئة قزحية عين النسر. إضافة إلى ذلك، يتمايز الميناء بنافذة لعرض التاريخ بين مؤشري الساعة 4 و5 بأرقام مطلية بالأسود، كما يشتمل على مؤشرات وعقارب مطلية بمادة سوبرلومينوفا الوضاءة التي تسهل قراءة الوقت عند حلول الظلام.

وقد جهزت شوبارد هذا الطراز الذي يتّصف بالرسمية (والمتاح بسعر 64,000 دولار أمريكي تقريبًا) بآلية الحركة ذاتية التعبئة Chopard 01.01-C التي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 60 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر. 

يجد توهج العلبة نظيرًا له على الميناء النحاسي الذي يزهو بزخارف تتخذ هيئة قزحية عين النسر.

Chopard
يجد توهج العلبة نظيرًا له على الميناء النحاسي الذي يزهو بزخارف تتخذ هيئة قزحية عين النسر.

Audemars Piguet Royal Oak “Jumbo” Extra-Thin Openworked 

عامًا بعد عام، ترتقي علامة أوديمار بيغيه بمجموعة رويال أوك Royal Oak، إذ تطرحها في تصاميم مبتكرة تنجح كل مرة في جذب اهتمام هواة الجمع في كل مكان. وإذ عززت الدار هذه المجموعة بأكثر من خمسين طرازًا متمايزًا بالموانئ الهيكلية، فإنها قررت في عام 2022 أن تحتفل بمرور خمسين عامًا على ظهورها بطرح ساعة Royal Oak “Jumbo” Extra-Thin Openworked  المجهزة بميناء هيكلي بالغ التعقيد.

يزهو الميناء الهيكلي للساعة بجسور مطلية باللون الذهبي فيما يثري عناصره المخرومة الاستخدام الرصين للذهب الأبيض.

Audemars Piguet © Diode SA - Denis Hayoun
يزهو الميناء الهيكلي للساعة بجسور مطلية باللون الذهبي فيما يثري عناصره المخرومة الاستخدام الرصين للذهب الأبيض.


وأصدرت أوديمار بيغيه هذا الطراز بداية في نسختين، إحداهما في علبة من الفولاذ المقاوم للصدأ والأخرى في علبة من الذهب الوردي، ومن ثم أثرته أواخر العام الفائت بإصدار يتوهج بالذهب الأصفر. تستوطن الساعة الجديدة علبة بقطر 39 ملليمترًا وسماكة 8.1 ملليمتر، تقترن بقرص يتباهى بتشطيبات خطية لامعة تُسهم في التلاعب بالضوء وتكثيف الرموز الجمالية التي تمايز بها الطراز الأصلي الصادر في عام 1972.

عبر الواجهة المشغولة من البلور الياقوتي، يبرز الميناء الهيكلي بجسور مطلية باللون الذهبي الأصفر، وتزداد عناصر الميناء المخرومة ثراءً بفضل الحضور الرصين للذهب الأبيض على المؤشرات والعقارب المطلية بمادة وضاءة. بالإضافة إلى ذلك، يحتضن هذا الطراز آلية الحركة ذاتية التعبئة Calibre 7124 التي يبلغ سمكها 2.7 ملليمتر والتي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 57 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 50 مترًا. جدير بالذكر أن الساعة تكتمل بسوار مدمج مشغول من الذهب الأصفر المصقول بعناية (السعر عند الطلب).