حتى بعد الظهور الأول للساعات الهيكلية، احتاج الأمر إلى نحو قرنين قبل أن تصبح هذه الساعات ذائعة الصيت. بدأت الحكاية مع الصانع الفرنسي أندريه تشارلز كارون، الذي ابتكر في عام 1760 ساعة جيب مكشوفة يُتيح تصميمها معاينة مكوّنات آلية الحركة الميكانيكية مباشرةً.

لاقى هذا الابتكار رواجًا بين نبلاء باريس، لكنه سرعان ما توارى عن الأنظار إلى حدود عام 1936، حين التفتت أوديمار بيغيه إلى ممكّنات التصميم الهيكلي، وخصوصًا بعد شيوع ساعات المعصم. ومع أن الدار تفننت وقتها في بناء آليات حركة أنيقة وعملية، غير أن وتيرة انتشار الساعات الهيكلية لم تتسارع إلا بعد عقود أخرى.

حدث هذا في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته إبان أزمة الكوارتز، إذ لجأت الدور الشهيرة في ظل الانحسار الذي ضرب صناعة الساعات السويسرية إلى استكشاف حلول تصميمية أخرى بنِيّة الحفاظ على قاعدة زبائنها.

والحل الذي توصلت إليه دور فاخرة مثل جاجيه - لوكوتر وباتيك فيليب وفاشرون كونستانتين كان التصميم الهيكلي الذي بات حاليًا دلالة على الرقي والتمايز.

وبحكم تعدد التقنيات والتوجّه المتواصل إلى التخصيص واستخدام مواد غير مسبوقة وبروز علامات تقدمية، إلا أن الساعات الهيكلية باتت تحظى بزخم شديد في ظل تزاحم معظم الصنّاع على استخراج ممكّنات هذا التوجه التصميمي المتفرد، وعلى صياغته في هيئات مختلفة، وضمّه إلى تعقيدات أخرى.

وعلى ما هو عليه حال مفاتيح قلوب هواة الجمع في تنوّعها، تتنوّع قلوب الساعات الهيكلية، التي تنفتح تارة على رموز تصميمية لا نظير لها، وتكشف تارة أخرى عن نواح تقنية وجمالية تشهد على احتراف صانعيها فن الإتقان المستند إلى التقاليد الحرفية المُطعّمة باللمسات العصرية. 

ساعات هيكلية فاخرة

نستعرض في ما يأتي خمس ساعات هيكلية طرحت هذا العام، تفتح قلوبها لهواة الساعات الفاخرة. 

Zenith DEFY Skyline Skeleton Boutique Edition

فيما ركّزت غالب دور الساعات الفاخرة على تقديم طرز أيقونية وتأخير الطرز القديمة ليطويها النسيان، اتخذت زينيث نهجًا مغايرًا إذ بعثت خط ساعات DEFY الذي ظهر للمرة الأولى في عام 1969، حتى بات من الركائز التي تستند إليها.

وقد حققت الدار ذلك من خلال إثراء هذا الخط بساعات متنوعة الرموز في غضون السنوات الأخيرة، آخرها ساعة DEFY Skyline Skeleton Boutique Edition. على منوال سلفها الأقدم، صيغت هذه الساعة لتناسب وتيرة العالم المتسارعة، التي أصبحت تُقاس بأجزاء الثانية، بعد أن ظلت زمنًا طويلاً حبيسة المقاييس التقليدية.

وتجسد هذا التوجّه في العلبة المشغولة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 41 ملليمترًا، والتي يُحاكي تصميمها محدد الجوانب معمارَ المدن الحديثة، حيث تفاعل الضوء مع المباني الشامخة عمليةٌ دائمة ومتداخلة. جاءت حواف القرص الاثنتا عشرة امتدادًا لمؤشرات الساعات الذهبية المطلية بمادة سوبرلومينوفا الوضاءة، فيما التاج اللولبي ازدان بنجمة زينيث.

ويتمايز الطراز الجديد بميناء هيكلي يتخذ هيئة نجوم رباعية الرؤوس، في تلميح إلى الشعار الذي اعتمدته زينيث في ستينيات القرن الماضي، كما يطغى عليه لون رمادي فضي يُسهم في إبراز الحلقة الغامقة التي تحمل مؤشرات الساعات.

ويبرز على الميناء، عند مؤشر الساعة 6، عداد لقياس الثواني حتى 1/10 جزء ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، قادر على إكمال دورة واحدة كل عشر ثوان. تحتضن الساعة آليةَ الحركة ذاتية التعبئة El Primero 3620 SK المتمايزة بتردد عال والمعززة بميزة إيقاف الثواني، وهي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم قرابة 55 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر.

وجدير بالذكر أن الساعة تكتمل بسوار مشغول من الفولاذ المقاوم للصدأ، فضلاً عن حزام أسود من المطاط بزخارف على نمط السماء المرصعة بالنجوم.

يحاكي تصميم الساعة معمارَ المدن الحديثة، ويتخذ ميناؤها هيئة نجوم رباعية الرؤوس فيما يثريه عداد لقياس الثواني حتى 1/10 جزء ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ.

Zenith Watches
يحاكي تصميم الساعة معمارَ المدن الحديثة، ويتخذ ميناؤها هيئة نجوم رباعية الرؤوس فيما يثريه عداد لقياس الثواني حتى 1/10 جزء ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ.

Chronoswiss Opus Chronograph Titanium 

قد لا يكون إرث دار كرونوسويس عريقًا مثلما هو حال إرث الدور السويسرية الشهيرة، لكنها تمكنت منذ تأسيسها في عام 1983 من خطّ مسارٍ تصميمي متفرد يجعل هواة الساعات يُميزون طرزها بلمح البصر. وهذا ما يتضح على الفور في ساعة Opus Chronograph Titanium التي كشفت عنها العلامة أخيرًا بمناسبة ذكرى تأسيسها الأربعين.

جاء أول ظهور لطراز Opus في عام 1995، وقد أَحدث وقتئذ ثورة في صناعة الساعات لأنه كان طراز الكرونوغراف الأول الذي يتمايز بميناء هيكلي وآلية حركة ذاتية التعبئة، ويجري إصداره على نطاق واسع. صيغت الساعة الجديدة في علبة من التيتانيوم من الدرجة 5، بقطر 41 ملليمترًا، ويتيح ارتداؤها راحة لا مثيل لها بفضل خفتها التي تناسب نمط الحياة المعاصر.

تقترن هذه العلبة بقرص مصقول وجوانب تتخللها أخاديد دقيقة وعروات مقوسة وتاج يتخذ هيئة بصلة. وعلى عادة طرز Opus، تتباهى هذه الساعة بميناءٍ هيكلي بالغ التعقيد يُشيد بالارتقاء الذي خضع له هذا الابتكار عامًا بعد عام. واستخدمت كرونوسويس في طلاء هذا الميناء تقنية الترسيب الفيزيائي للبخار، ما أسهم في إضفاء طابع حيوي خاص على مظهر ساعة الكرونوغراف هذه.

لكن المظهر ليس كل شيء، إذ إن التعقيد على أشده أينما تَوجّه النظر. يبرز عند مؤشر الساعة 12 عداد الدقائق الثلاثين، ويستقر عداد الساعات الاثنتي عشرة عند مؤشر الساعة 6، فيما يلوح عداد الثواني عند مؤشر الساعة 9 ومقابله يظهر الميناء الفرعي الخاص بالتاريخ عند مؤشر الساعة 3.

وتطوف على هذه العدادات جميعًا عقارب بريغيه المطلية بالروديوم والمعززة بمادة سوبرلومينوفا الوضاءة. تنبض هذه الساعة بآلية الحركة ذاتية التعبئة Caliber C.741S التي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم نحو 46 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر. 

صيغت ساعة الكرونوغراف في علبة من التيتانيوم من الدرجة 5، واستخدمت الدار في طلاء مينائها الهيكلي تقنية الترسيب الفيزيائي للبخار.

Chronoswiss
صيغت ساعة الكرونوغراف في علبة من التيتانيوم من الدرجة 5، واستخدمت الدار في طلاء مينائها الهيكلي تقنية الترسيب الفيزيائي للبخار.

Louis Vuitton Voyager Skeleton

صحيح أن الممثل طاهر رحيم لم يكن حاضرًا في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي بصفته متنافسًا على إحدى الجوائز ولا بصفته عضوًا في لجنة التحكيم، غير أنه كان محط الأنظار وظهر في إحدى الصور وهو يرتدي ساعة Voyager Skeleton الجديدة من لويس فويتون.

أول ما يلفت الانتباه في هذه الساعة هو اختلافها الشديد عن الساعات الحصرية التي أصدرتها العلامة حديثًا، مثل ساعة Tambour Carpe Diem وساعة Tambour Fiery Heart، في إطار سعيها إلى تثبيت قدميها في قطاع صناعة الساعات الفاخرة بعد أن رسّخت حضورها في صناعة الأزياء الفاخرة.

استلهمت العلامة العريقة تصميم هذه الساعة من الأشكال المعمارية المعاصرة، إذ أفرغت قلبها من التفاصيل الزائدة حتى يتسنى لها استحداث رموز جمالية جريئة وهندسية. صيغت الساعة في علبة من البلاتين المصقول اللامع بقطر 42 ملليمترًا، وهي تتمايز بهيئة لا هي دائرية ولا هي مربعة، فضلاً عن تشطيبات لامعة تتألق على القرص والعروات وتنتهي إلى الجوانب متخذةً هيئة غير لامعة.

تقترن العلبة بميناء هيكلي تبرز عليه جسورٌ مستقيمة صيغت على هيئة الحروف الأولى لاسم لويس فويتون، وتزدان أسطحها بزخارف حُبيبية دقيقة في حين تزهو جوانبها السفلية بلمسات ناتجة عن استخدام تقنية السفع الرملي، وهذا ما أسهم في استحداث تصميم يغلب عليه طابع ميكانيكي متفرد.

يتمايز الميناء الهيكلي أيضًا بعداد للدقائق يتباهى بلون أزرق وعقارب مخرومة تستكمل الهيئة المعمارية الناطقة من مختلف عناصرها. وتأكيدًا على رؤية لويس فويتون المستقبلية، جرى تطوير آلية الحركة ذاتية التعبئة LV60 التي أودعت في هذه الساعة على أيدي الصنّاع المهرة في محترف La Fabrique du Temps.

توفر هذه الآلية، التي تضاهي الأعمال الفنية، احتياطيًا للطاقة يدوم 48 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 50 مترًا. وقد اكتفت علامة لويس فويتون بإنتاج 150 نموذجًا فقط من ساعة Voyager Skeleton. 

استلهمت الساعة من الأشكال المعمارية المعاصرة، وهي تستوطن علبة من البلاتين المصقول اللامع يكمّلها ميناء هيكلي تبرز عليه جسورٌ مستقيمة صيغت على هيئة الحروف الأولى لاسم لويس فويتون.

Louis Vuitton © Laziz Hamano
استلهمت الساعة من الأشكال المعمارية المعاصرة، وهي تستوطن علبة من البلاتين المصقول اللامع يكمّلها ميناء هيكلي تبرز عليه جسورٌ مستقيمة صيغت على هيئة الحروف الأولى لاسم لويس فويتون.

Armin Strom One Week First Edition

برزت دار آرمن ستروم على الساحة بوصفها صانعًا مستقلاً قادرًا على ابتكار ساعات بالغة التفرد، وخصوصًا بعد افتتاح مصنعها الأول في عام 2009. لقد كانت هذه اللحظة المفصلية في تاريخ الدار نقطة انطلاق إلى وجهات جديدة، كان أبرزها إصدار ساعة One Week في عام 2010 وتطوير آلية الحركة الأولى في محترفها.

عادت الدار أخيرًا إلى هذا الطراز الذي شكّل اللبنة الأولى لطرز أخرى وضعت العلامة في مرمى هواة الجمع. ولكن هذه العودة استندت إلى تصوّر جديد يهدف إلى ترسيخ اسم آرمن ستروم في فئة الساعات الهيكلية. صيغت ساعة One Week First Edition الجديدة في علبة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 41 ملليمترًا، تقترن بميناء يُتيح تباينًا آسرًا بين الرموز التصميمية الجديدة الظاهرة عبر الواجهة المشغولة من البلور الياقوتي والمكوّنات المزخرفة المصقولة يدويًا.

وقد يكون أول ما يلفت النظر في الساعة هو البراميل المتماثلة القابعة على يمين الميناء الهيكلي والمقترنة بجسور تتخذ هيئة أصابع. بسبب هذا التصميم المتفرد، يبدو طقس التعبئة اليدوية مثل رقصة مُنوّمة تدور خلالها العجلتان في اتجاهين متعاكسين، وهي العملية التي يمكن معاينتها من جانب الميناء. أما العنصر الآخر الذي يُؤكد علوّ كعب العلامة في ابتكار الساعات الهيكلية، فيتمثل في الهيكل المخروطي الذي يُشير إلى احتياطي الطاقة المحدد في سبعة أيام.

فضلاً عن ذلك، يحتضن الميناء عدادًا أسود للثواني الصغيرة عند مؤشر الساعة 9، وعقارب مطلية بمادة سوبرلومينوفا الوضاءة، وتُحيط بها جميعًا حلقة دقائق بلون أسود تُسهل قراءة الوقت. تنبض هذه الساعة بآلية حركة ذاتية التعبئة تتباهى بزخارف دائرية وتشطيبات أنيقة، في لمسة تؤكد احترام العلامة للتقاليد الحرفية العريقة في صناعة الساعات. وقد حصرت الدار إنتاج هذه الساعة في 25 نموذجًا تكتمل بسوار مشغول من الفولاذ.

صاغت الدار الساعة في علبة من البلور الياقوتي، متيحة خيارات وفيرة للتخصيص، بما في ذلك ترصيع الجسور والمؤشرات بالأحجار الكريمة.

Armin Strom
صاغت الدار الساعة في علبة من البلور الياقوتي، متيحة خيارات وفيرة للتخصيص، بما في ذلك ترصيع الجسور والمؤشرات بالأحجار الكريمة.

Jaquet Droz Tourbillon Skelet Sapphire

قد يبدو شعار دار جاكيه درو الذي يرمز إلى التفرد المطلق شعارًا مستهلَكًا، خصوصًا أن معظم دور الساعات تروّج لابتكاراتها بوصفها ملتقى التميز والفخامة التي لا مثيل لها. ولكن ما حققته العلامة أخيرًا في طراز Tourbillon Skelet Sapphire يؤكد أن شعارها ذاك ليس خطوة ترويجية فحسب، ولكنه فلسفة قائمة على دلائل من الواقع أيضًا.

استغرق الأمر سنوات عديدة قبل أن يتوصل حرفيو جاك درو إلى طريقة تمكنهم من تطويع اللون والضوء وإبراز أحوال هذين العنصرين على نحوٍ يُتيح لكل زبون منصة فنية يُفصّل من خلالها ساعةً تناسب ذائقته المتفردة. فقد نجحت العلامة في صياغةِ علبةٍ من البلور الياقوتي، مقاومة للماء وخالية من البراغي، ومزدانة في الوقت نفسه بتشطيبات يدوية أنيقة.

في علبة الساعة المشغولة من الفولاذ، يكون أول ما يلفت النظر هو البراميل المتماثلة القابعة على يمين الميناء الهيكلي والمقترنة بجسور تتخذ هيئة أصابع.

Jaquet Droz
في علبة الساعة المشغولة من الفولاذ، يكون أول ما يلفت النظر هو البراميل المتماثلة القابعة على يمين الميناء الهيكلي والمقترنة بجسور تتخذ هيئة أصابع.


بل إن الدار أفلحت في صياغة هذه العلبة التي يبلغ قطرها 42 ملليمترًا بامتياز بالغ، كما أفلحت في الارتقاء بدرجة التخصيص على نحو غير مسبوق، إذ بالإمكان تخصيص المؤشرات والعدادات والعقارب والحزام والبراغي والتاج، حتى الوزن المتأرجح.

تتيح جاكيه درو أيضًا ترصيع الجسور والمؤشرات بمجموعة متنوعة من الأحجار الكريمة. على الرغم من هذا التفرد المطلق، ثمة عناصر لا تتغير مهما تغيرت هيئة الساعة، بداية من الميناء الفرعي الحائد عن المركز والمستقر عند مؤشر الساعة 6، وعداد الثواني الحائد عن المركز والمستقر عند مؤشر الساعة 12، ونهاية بآلية التوربيون. وكذلك هو الحال مع آلية الحركة ذاتية التعبئة 2625SQ التي توفر احتياطيًا للطاقة يدوم سبعة أيام ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 مترًا.