كان إروين وورم وأصدقاؤه يطلقون، خلال نشأتهم في النمسا في ستينيات القرن المنصرم، تعبير «السيارات السمينة» على المركبات باهظة الثمن التي كانت سهلة التمييز ويقودها أثرياء بحسب ظنهم. تمكن وورم، المقيم في فيينا، بوصفه أحد أكثر الفنانين التصوريين تمردًا على التقاليد في الفن المعاصر، من أن يجسد المصطلح في قوام سلسلة من المنحوتات السمينة بالحجم الطبيعي، في مقاربة فنية منه لمجتمعنا الاستهلاكي. يقول وورم بابتسامة مكتومة: «إن السيارة والمنزل، العنصرين اللذين شكلتهما على هيئة بدينة، هما أكثر الأشياء المحببة إلى الناس على الدوام، قبل أن يخترعوا الآيفون. إنها الكيفية التي نتعاطى بها إزاء رفاهة عيشنا، وثروتنا، وروعتنا. إنها مكانة اجتماعية.»

 

"إني مهتم للغاية بمفهوم العبثية"

 

لوحة بألوان مائية وألوان الشمع على الورق، عام 2017.

لوحة بألوان مائية وألوان الشمع على الورق، عام 2017.

 

سبق لوورم أن ضخّم سيارات بورشه وفيراري، لكنّ أحدث أعماله هي سيارة ميني كوبر سمينة وخضراء اللون عُرضت مؤخرًا في معرض فردي مقام في لندن في غاليري ثادايوس روباك Thaddaeus Ropac. إن «الميني السمينة» توحي بالتضاد، كونها تجسد حال مركبة أكثر تواضعًا، وعلى الرغم من ذلك فهي تسبر كنه العلاقة البيولوجية والثقافية الفنية المتلازمة مع حالة اكتساب الوزن الزائد، والتي لطالما أثارت اهتمامه: إنه يلحظ أن فن النحت، في جوهره الأساسي الأكثر تجردًا، يتعلق بإضافة الحجم أو طرحه. (في الصيف الماضي في بروكلين، بالاشتراك مع صندوق الفن العام Public Art Fund، استخدمت منحوتته الصفراء المنتفخة حافلة الهوت دوغ Hot Dog Bus، في توزيع ما يقرب من 50 ألف وجبة من النقانق. فيما يخص الأشخاص الذين تناولوا الوجبات، يفترض وورم أنه بالإمكان عدهم منحوتات في حد ذاتهم.)

كما يتاح للعرض أيضًا في صالة روباك Ropac مجموعة مميزة من إبداعه بمسمى «منحوتات الدقيقة الواحدة»، حيث يقوم أحد الراغبين من المشاركين باتباع تعليمات بسيطة للتفاعل بطرق يغلب عليها السخف مع قطعة تقدم له، تخيل أن تضع فردة حذاء على رأسك، أو أن تحشر ساقيك داخل كم كنزة ما، أو أن تقوم بموازنة قوس من حبات البرتقال باستخدام جبهتك، ومن ثم تضبط الوضعية لمدة من الوقت تكفي لالتقاط صورة فوتوغرافية توثق الأداء.

 

السيارة ميني السمينة، 2018، من مصادر متعددة الوسائط.

 

يقول وورم: «إني مهتم للغاية بمفهوم العبثية. إنه يستحدث توقعًا للعالم تشوبه الريبة.» التقط وورم هذه المجموعة الجديدة من خلال استخدامه، للمرة الأولى، كاميرا بولارويد كبيرة الحجم. إنها تقنية بائدة تقريبًا كانت فيما مضى، أيام التصوير التناظري، أنجع ما توصل إليه فن التصوير من سبل الإمتاع الفوري. يتحدث وورم، الذي أقام أيضًا معارض افتتحت في الشهر الماضي في صالة Lehmann Maupin في هونغ كونغ، وفي صالة König Galerie في برلين، إنه بلغ الغاية في الاستمتاع خلال تنفيذ خزفيات المعرض ورسوماته، إذ إن كليهما أتاحا له العزلة. يقول: «لا مساعدون، لا أحد، كنت أنا وحدي فقط.»

 


www.ropac.net
www.lehmannmaupin.com
ww.koeniggalerie.com