جولة اختبارية على متن مأثرة فيراري الجديدة تكشف عن أقوى أداء لمحرك من طراز V8 من الصانع الإيطالي.

 

على مدى ثمانية عقود، تصدت فيراري للمنافسة باستخدام مزيج من الأداء والقوة الخام، وذلك بدءًا من محركاتها المهيبة الأولى من طراز V12 المكونة من اثنتي عشرة أسطوانة والتي جُهزت بها مركبات واجهت المنافسين كافة على حلبة السباق، وصولاً إلى التركيز مؤخرًا على الدقة والتوازن الذي تجسد في السيارات المخصصة للقيادة على الطرقات والمجهّزة بمحركات من طراز V8 بثماني أسطوانات معززة بشواحن توربينية. لذا تحاكي المركبة من طراز Ferrari F8 Spider، التي تبدأ عمليات تسليمها هذا الشهر، ضربة توجه بإحكام ولا تسبب في مطلق الأحوال طنينًا في الأذنين.

خلال رحلة عبر أخاديد ماليبو الضيقة والمحفوفة بالتحديات، قال مرافقي على متن السيارة: "اختر وضع القيادة الرياضية Sport ليتسنى لنا سماع هدير المحرك حقيقة." كان طلبه معقولاً لكن ثمة مشكلة واحدة. فالسيارة كانت طيلة الوقت في وضع القيادة الرياضية الذي يُعد نموذجيًا فيها. عند تبديل السرعات باستخدام النظام الناقل للحركة ذي جهاز التعشيق المزدوج المكون من سبع سرعات، لا تصدر المركبة من طراز F8 Spider صوت فرقعة صاخبًا يمكن مقارنته بالهدير المتفجر للمحرك المكون من اثنتي عشرة أسطوانة في سيارة فيراري من طراز 812 Superfast.

إنه أمر مؤسف، لا سيّما وأن المحرك لا يكاد يعاني أي قصور مقارنة بالمحرك من طراز V12. بل إن المحرك الذي تبلغ سعته 3.9 لتر والمعزز بشاحن توربيني مزدوج، قادر على إنتاج قوة تساوي 710 أحصنة وقوة عزم دوران مقدارها نحو 770 نيوتن متر، الأمر الذي يجعل منه أقوى محرك من طراز V-8 أنتجه الصانع الإيطالي على مدى تاريخه. لكن بعيدًا عن صوت المحرك غير المهيب، إن ما يتمايز به هذا الحصان الجامح، البالغ وزنه نحو 1400 كيلوغرام، هو الثبات، وتجاوز المنعطفات بسرعة كما لو أنه يطفو فوق الطريق مدفوعًا بقوة مغناطيسية، أي كأنه قطار سريع يتسع لراكبين. يُعزى السبب في ذلك إلى مجموعة من الأنظمة المساعدة للسائق تتيح خفض نسبة توجيه عجلة القيادة والحد من الميلان في نظام التعليق. عبر طريق يكاد عرضها لا يزيد على عرض السيارة، خفضتُ السرعة إلى الترس الثالث فيما تشبثت الإطارات من طراز Michelin Pilot Super Sport بإحكام بالإسفلت على بعد بضع بوصات فقط من المنحدر الحاد إلى جهة السائق. أما الجزء الخلفي من السيارة، فلم يكن يشي بأي ميل إلى التمرد، حتى عندما رحت أضغط على المكابح المصنوعة من السيراميك والكربون قبل منعطف ما، أو عندما كنت أطلق العنان للسيارة مباشرة بعد ذلك. أما أولئك الذين يجدون متعة في أسلوب القيادة الذي ينحرف بالسيارة في اتجاه جانبي لتسير بعجلتين، فيمكنهم تدوير القرص من طراز Manettino إما إلى وضع القيادة في السباقات Race أو إلى وضع تعطيل التحكم بقوة الجر CT Off لتنشيط خاصية التحكم بالانزلاق الجانبي Side Slip Control ونظام Ferrari Dynamic Enhancer Plus الذي يتيح الانزلاق المتعمد (والمعزز في الخفاء).

 

"إن المحرك الذي تبلغ سعته 3.9 لتر والمعزز بشاحن توربيني مزدوج، قادر على إنتاج قوة تساوي 710 أحصنة وقوة عزم دوران مقدارها نحو 770 نيوتن متر، الأمر الذي يجعل منه أقوى محرك من طراز V-8 أنتجه الصانع الإيطالي على مدى تاريخه."

 

عند بلوغنا الطريق السريع باسيفيك كوست هايواي، أتاح الزجاج الأمامي شديد الانحناء، والسقف الصلب القابل للسحب، تسلل الهواء العابق برائحة البحر والملح إلى المقصورة الداخلية فيما بقيت الاضطرابات عند حدودها الدنيا، لا سيما عبر المسارات المستقيمة حيث يبلغ ذروته الشعور بانعدام أي قصور في انطلاقة المحرك وبكفاءة الدفق الهوائي الأفضل مما هو عليه في سيارة الطراز السالف 488 Spider. في المقابل، ينزعج المرء عند القيادة بسرعات منخفضة حيث يتحول كل مدخل إلى مرآب للسيارات وكل ممر خاص لركن المركبات إلى درس غير منشود في الهندسة بسبب غياب آلية رفع مقدمة السيارة (التي يمكن إضافتها من حيث كونها ميزة اختيارية).

في المقصورة الداخلية، يحتضن مقعدا السباق الاختياريان المشغولان من ألياف الكربون السائق ومرافقه على نحو آمن، لكنهما يُعدان مريحين بدرجة كافية للرحلات طويلة المسافات. جل ما ينبغي فعله هو ضبط الإعدادات كافة قبل الانطلاق لأن نظام المعلومات والترفيه في جانب السائق صغير الحجم وغير معزز بخاصية الاستجابة الاستباقية. على ما هو عليه حال مقبضي البابين غير اللامعين، يبدو وكأن فكرة تجهيز المقصورة بهذا النظام طرأت في وقت متأخر. لكن سيارة فيراري من طراز F8 Spider، التي تشق طريقها بحدة مبضع، والتي يبدأ سعرها من 297,250 دولارًا، لا تناسب أولئك الذين تسرّهم الكماليات. إنها مخصصة للسائقين الذين يرغبون في اختبار حدود إمكاناتهم القصوى ويدركون أن هذه المركبة ستدعمهم في ذلك.