تجربة مقصورة الطائرة تعد جزءًا مهمًا من تجربة السفر بشكل عام، ورغم أهمية سرعة الطائرة ومقدار استهلاكها للوقود، إلا أن الركاب لن يهتموا إلا بمقدار الرفاه الذي توفره لهم المقصورة. وهذا المفهوم هو الذي ركزت عليه إيرباص Airbus في أثناء الكشف عن أحدث تصميمات المقصورات الداخلية التي أطلقت عليها اسم Airspace.

كشفت إيرباص عن هذا المفهوم الجديد عبر عرض افتراضي للجهات الإعلامية بالتعاون مع 10 خطوط طيران و8 شركات تقنية متنوعة، وهذا من أجل تقديم التجربة الأكثر تفردًا وراحة في عالم الطيران مع استخدام أحدث التقنيات المتاحة حاليًا والمستقبلية، إذ سيبدأ استخدام مقصورات Airspace في الطائرات في عام 2035.

استند التصميم الجديد إلى 3 ركائز أساسية وهي: الشفافية وخفض البصمة الكربونية والاستدامة، وهذه الركائز تظهر بوضوح في مختلف جوانب التصميم، بدايةً من تصميم المقصورة نفسها حتى عملية تصنيع عناصرها والمواد المستخدمة فيها.

 Airbus تكشف عن أحدث ابتكاراتها

Airbus

تجربة أكثر خصوصية

رغم اهتمام الشركة الكبير بالأثر البيئي الناتج عن مقصورتها القادمة، إلا أنها لم تهمل الرفاه والتقنية المتقدمة. وبحسب تصريحات Airbus، فإن المقصورة الجديدة ستتيح تجربة أكثر خصوصية لكل راكب إلى جانب مقاعد أفضل ومنظومة أكثر ذكاءً بشكل عام، وهذا ينعكس على أرجاء المقصورة بما فيها المناخ داخلها، وقد وصفته الشركة بأن سيصبح "مناخًا محسنًا" ومجهزًا خصيصًا لركاب الطائرة حتى يقل تأثير المناخ الخارجي بشكل كبير.

ولكن هذه ليست أهم مزايا المقصورة الجديدة، إذ تتمايز مقصورة Airspace بسقف شفاف بالكامل يتيح للركاب رؤية السماء أعلاهم في مختلف الأجواء وأوقات الطيران، وهو ما يوفر مستوى إضاءة طبيعية داخل المقصورة إلى جانب تقديم تجربة فريدة تعزز مفهوم "الشفافية" الذي تحاول إيرباص بثه عبر التصميم الجديد.

 Airbus تكشف عن أحدث ابتكاراتها

Airbus

وفي إطار الشفافية أيضًا، فإن الركاب يستطيعون الآن مراقبة رحلتهم والتحكم فيها بشكل كامل عبر التطبيق الخاص بالشركة الذي يمكن تحميله على الهواتف المحمولة، ومن خلاله يستطيع الركاب معرفة مقدار الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الرحلة، إلى جانب عرض مجموعة من الاختيارات والنصائح لخفض هذه الانبعاثات مثل حجز الوجبات بشكل مسبق وتقليل حجم الأمتعة ووزنها.

بالطبع، واجهت Airbus أكبر تحديات ابتكار المقصورة الجديدة في عملية خفض الانبعاثات الكربونية، وهذا لأن منظومة المقصورة الجديدة لا يجب أن تمس المحركات الموجودة والمتاحة حاليًا، لذلك كان على مهندسي الشركة ابتكار طرق جديدة لخفض هذه الانبعاثات.

 Airbus تكشف عن أحدث ابتكاراتها

Airbus

وقد تفتقت عقولهم عن آلية "التصميم الحيوي" وذلك من أجل بناء مقصورة طائرة أقل أثرًا على البيئة في عملية الصناعة وفي أثناء تحليقها في الجو. وترتكز هذه الآلية على جعل المقصورة أخف بمقدار 40٪ مما هو عليه الحال في الأجيال السابقة من أجل خفض استهلاك الوقود بشكل كبير. كما يتخلى التصميم الحيوي عن ممر العربات في منتصف الطائرة الذي تستخدمه المضيفات، ويعتمد بدلاً منه على منظومة الوجبات المحجوزة مسبقًا وهو ما يسهم في خفض وزن قسم المطبخ من المقصورة إلى جانب تقليل النفايات بمقدار 15٪.

وأما عن المواد التي ستُجهّز بها المقصورة، فإن Airbus أعربت عن نيّتها استخدام مواد قابلة للتدوير بشكل كامل، وذلك في مختلف أجزاء المقصورة وعناصرها، وهذا ما يتيح للشركة إعادة استخدام هذه المكونات لاحقًا ويخفض من أثرها البيئي في حالة التخلص منها.

ستكون مقصورة Airspace الجديدة من مقومات الجيل القادم من طائرات الشركة التي ستكتفي في الوقت الحالي، بمحاولة تعديل المقصورات القديمة بشكل يتناسب مع الركائز الثلاث للمقصورة الجديدة، ولكننا لن نراها بشكل كامل حتى عام 2035.