من "تتبع الحجارة" في 2022، إلى "ما بعد الغيث" في 2024، وصولاً إلى النسخة الثالثة في يناير 2026، يواصل بينالي الدرعية تقديم محتوى يعكس التحوّل الثقافي الذي تشهده المملكة، ويُثبت أن الفن المعاصر لم يعد حكرًا على مراكز فنية تقليدية، بل أصبح يتنفس من مساحات جديدة، باتت تؤدي دورًا محوريًا في صياغة مشهد فني يتجاوز الحدود.
من قلب حي جاكس في الدرعية، الوجهة التي أصبحت خلال أعوام قليلة مرادفًا للإبداع الحي والتحولات الثقافية في المملكة، تُقام الدورة وسط زخم فني متسارع تعيشه السعودية، وتأتي بمقاربة جديدة: فريق تقييم فني متعدّد الخلفيات، يعمل على إعادة صياغة الأسئلة المطروحة حول الفن اليوم.
خبرات دولية تقود البينالي
تتولّى نورا رازيان، التي تشغل منصب نائب المدير ورئيس المعارض في "فن جميل"، إدارة المحتوى الفني للنسخة الثالثة من البينالي، مستفيدة من خبرتها في تطوير البرامج والمعارض العابرة للتخصصات.
يشاركها في القيادة صبيح أحمد، القيّم الفني الذي يمتلك خلفية أكاديمية وبحثية في ممارسات الفن المعاصر، ويعمل حاليًا مستشارًا للمشاريع في جمعية "إشارة" للفنون.
Diriyah Biennale
وينضم إلى الفريق معن أبي طالب، الكاتب والروائي والمؤسس المشارك لمنصة "معازف"، الذي يتمتع بخبرة في تقاطع الموسيقى والسرد الفني، فيما ترفد مي مكي الفريق بخبرتها من متحف الفن الحديث في نيويورك، حيث ركزت على الفنون الأدائية والوسائط الجديدة.
كما تضم القائمة كابيلو مالاتسي، القيّمة الفنية التي سبق أن أدارت مركز كونستهالي في برن، وتركّز في عملها على المعارض بوصفها مساحات بحث وتفاعل، إلى جانب لانتيان شي، الذي شارك في عدد من أبرز الفعاليات الدولية، ويشغل حاليًا موقعًا إشرافيًا في معرض معاصر بدبي.
أما الجانب المعماري للبينالي، فسيكون تحت إشراف سامي زرقة، المهندس المعماري المتخصص في تصميم المعارض، والذي يجمع بين الحس الوظيفي والبُعد السردي في هندسة الفضاءات الفنية.
فضاء فني للحوار والتفاعل
يمتد حي جاكس، الوجهة الإبداعية في الدرعية، على مساحة 150,000 متر مربع، ويُعد أحد أبرز مراكز الفنون والثقافة الناشئة في المملكة.
ومع انطلاق النسخة الثالثة من بينالي الدرعية، لن يكون الحي مجرد موقع للعرض، بل سيكون مكونًا أساسيًا في التجربة الفنية، من خلال تفعيل مساحاته المتعددة بوصفها جزءًا من بنية العرض، واعتماد أساليب تقديم تتجاوز الأطر التقليدية.
Diriyah Biennale
الطموح في هذه النسخة يتجاوز تنظيم حدث فني دوري، إذ تنظر المؤسسة إلى البينالي بوصفه منصة ديناميكية للحوار وتبادل المعرفة.
وينعكس هذا التوجه بوضوح في تركيبة الفريق الفني، التي تجمع بين خلفيات متباينة ورؤى تخصصية مختلفة، لكنها تتقاطع عند هدف مشترك: إعادة صياغة دور الفن في زمن التحولات السريعة، وتعزيز قدرته على إحداث الأثر، سواء على مستوى الخطاب أو التجربة.
وبهذه المناسبة، أكدت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية، أن تشكيل هذا الفريق الفني المتنوع يعكس التزام المؤسسة بتوسيع نطاق الحوار الثقافي، قائلة: "سعينا إلى اختيار قيّمين يجمعون بين خلفيات معرفية متعددة تمتد من الفنون الأدائية والموسيقى إلى العمارة والأدب، إيمانًا منا بأن الفن المعاصر لم يعد محصورًا في تخصص واحد، بل بات مساحة مفتوحة للتجريب والتفاعل. نأمل أن تُسهم هذه النسخة في فتح آفاق جديدة للفنانين والجمهور داخل المملكة، وتعزيز حضور الفن السعودي في المشهد العالمي".