بعد مرور أكثر من نصف قرن على وفاته، يعود الكاتب والممثل الفرنسي جان رينوار إلى واجهة المشهد الثقافي مجددًا، ولكن هذه المرة ليس عبر السينما التي خلدت اسمه، بل عبر لوحة نادرة تحمل بصمات طفولته. فقد شهدت دار المزادات الفرنسية دروو Drouot أخيرًا بيع عمل فني من توقيع والده، أوغست رينوار، مقابل 2.08 مليون دولار أمريكي، لتعيد هذه التحفة الزيتية الاهتمام بتاريخ العائلة التي رسخت اسمها في ذاكرة الفن العالمي.
العمل الذي يحمل عنوان L'enfant et ses jouets - Gabrielle et le fils de l'artiste, Jean (الطفل وألعابه – غابرييل وابن الفنان، جان) يجسد لحظة حميمة بين جان رينوار في طفولته ومربيته غابرييل، بأسلوب يمزج بين حساسية اللون ودفء العلاقة الإنسانية التي اشتهر بها أوغست. ويبرز تفرّد اللوحة في كونها المرة الأولى التي تُعرض فيها للبيع منذ رسمها بين عامي 1890 و1895، في حين تُحفظ نسخ أخرى من المشهد نفسه في متاحف العاصمة واشنطن وباريس.

لمسة من الماضي تعود إلى الحاضر.. لوحة نادرة لأوغست رينوار تُباع بأكثر من مليوني دولار

drouot

كانت اللوحة في حوزة جان بودو، الصديقة المقربة وتلميذة رينوار، التي ورّثتها إلى أسرتها من بعد رحيلها. وفي أثناء عرض العمل في دار دروو، وصف باسكال بيرّان، مؤرخ الفن والخبير في أعمال رينوار، حالة اللوحة بأنها "استثنائية بمختلف المقاييس"، مشيرًا إلى أنها لم تخضع لأي عملية ترميم، وظلت بألوانها الأصلية الزاهية كما خرجت من مرسم الفنان قبل ما يقارب مئة وخمسين عامًا.

عبر هذا الاكتشاف الفني النادر، يعود اسم جان رينوار إلى دائرة الضوء من جديد، جامعًا بين إرث والده التشكيلي ومسيرته السينمائية التي توّجت بجائزة الأوسكار الفخرية عام 1975، ليظل حضور عائلة رينوار متجددًا في الذاكرة الثقافية الفرنسية والعالمية.